أسباب فساده أو بطلانه. والقول بأن غرض البنوك منه تحصيل النقود وتنميتها وليس لهم غرض في السلع وتداولها يرد عليه بأن طريق بيوع التورق هو شراء السلع وبيعها واستقرار أثمانها في الذمم دون زيادة عليها بعد إبرام العقود بها. ويمكن أن يرد على هذا القول أيضا بما جاء في فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بجواز بيع التورق من قوله: وأما تعليل من منعها أو كرهها بكون المقصود منها هو النقد، فليس ذلك موجبًا لتحريمها ولا لكراهتها؛ لأن مقصود التجار غالبًا في المعاملات هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك، وإنما يمنع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة. أهـ [1] .
وانتهى إلى الترجيح الآتي:
الذي يظهر لي _ والله أعلم _ جواز بيع التورق لعموم قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ولأن العين المشتراة لم ترجع إلى البائع الأول حتى يقال بأنه يشبه العينة أو هو العينة وكذلك فإن الحاجة تقتضيه؛ حيث إن محتاج النقد لا يستطيع تأمين حاجته في الغالب إلا بإحدى طرق أربع:
إحداها: الاقتراض من غيره قرضًا حسنًا وهذا الغالب عدم تيسره، فإن تيسر القرض الحسن لبعض الناس فغالبهم لا يتيسر له ذلك.
الثانية: أن يقترض قرضًا ربويًّا وهذا ممنوع بإجماع أهل العلم ممن يعتد بقوله.
الثالثة: الحصول على ذلك بطريقة الهبة وهذه كالطريقة الأولى، الغالب عدم تيسرها، فإن تيسرت لبعض الناس وما أقلهم فغالبهم لا تتيسر له.
الرابعة: الحصول على النقد بطريق بيوع التورق.
ونظرًا إلى أن بيع التورق بيع صحيح حيث تتحقق فيه شروط البيع، وأركانه، واعتبار صحته، وانتفاء موانعه، فليس القصد منه الربا، ولا أنه صورة من صوره، ولأنه يغطي حاجة يقتضيها عنصر التيسير والسماحة فهو بدل شرعي عن التمويلات الربوية المحرمة.
ولأن الأصل في المعاملات الإباحة فلا يحرم منها إلا ما دل الدليل على تحريمه ولا دليل على ذلك. ولانتفاء النص من الكتاب أو السنة أو عمل الصحابة رضوان الله عليهم على تحريمه. وما ذكره القائلون بتحريمه فقد تقدمت مناقشته والإجابة عنه بما أسقط الاستدلال به على التحريم، أو الكراهة. أ. هـ
التحليل:
(1) مجموع فتاوى ج 19ص 50.