العالمية إلا لكونها تمتلك من الوسائل والأدوات التي تجعلها فعلًا صالحة لكل زمان ومكان. وحماية لمنتج التورق من الخروج على القواعد والضوابط الشرعية نرى أن تقوم المصارف الإسلامية بالمراقبة الميدانية فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة لبيع العميل سلعته والتأكد من عدم وجود سوق محدودة الأطراف تجعل العميل يدور في فلكها بيعًا وشراءً"."
ورتب على إجازته هذه إجازة التورق العكسي فقال:"وأما حكم التورق العكسي فهو جائز على القول بصحة التورق المصرفي كما ذكرنا سابقًا".
ثم ذكر أدلة المانعين للتورق المصرفي ورد عليها والتي تتمثل فيما يلي:
1 -التورق القديم أو الفقهي ليس هو التورق المصرفي:
ورد على ذلك بقوله:"ويجاب عن ذلك: بأن هذا التفريق لا مسوغ له لأن التورق الحديث هو نفسه التورق القديم غير أنه منظم ووسائله حديثة , وأطراف التورق القديم متوفرة فيه وتتم العملية في ساعات , ولا حرج في ذلك , فلو اشترى الإنسان سلعة ثم باعها بنفسه أو وكيله بعد ساعة لطرف آخر فإنه لا حرج فيه فهل يقول أحد بأن هذا البيع حرام".
ويمكن الرد عليه هنا بأنه لا يشتري بنفسه بل يوكل البنك في الشراء له، ثم البيع له، ولا هم للبنك إلا الحصول على الزيادة ولا هم للمتورق إلا الحصول على المال، أما أن يشتري هو ويبيع بنفسه أو عن طريق وكيله لغير البائع فلا حرج.
2 -البنك ينصرف عن وظيفته بتوسعه في التورق:
ورد على ذلك بقوله:"ويجاب عن ذلك: القول بأن التورق يؤدي إلى الاستغناء عن صيغ الاستثمار الأخرى وعدم قيام البنوك بالاستثمار التنموي غير صحيح. لأن البنوك كما تقوم بالاستثمار المباشر, تقوم أيضا بتمويل الراغبين بالاستثمار عن طريق عقد السلم والاستصناع وليكن التورق ثالثهما".
ويمكن الرد بأن عقود السلم والاستصناع وغيرها من العقود التي يمكن أن نطلق عليها بأنها مشروعة لا ينبغي أن نضم إليها عقدا شابته أسباب كثيرة تسقط مشروعيته.
3 -سد أبواب المفسدة:
فالناس يستغلون التورق لأجل المزيد من الديون فقد يشترون السلعة بمائة ألف ويبيعها بخمسين ألف مما يترتب على ذلك إضاعة المال.
ورد على ذلك بقوله الذي نسبه للدكتور علي محيي الدين القره داغي:"ويجاب عن ذلك: إن ما ذكر من مفاسد ليس ناتجًا من التورق من حيث هو إنما ترتب عليه بسبب الاستغلال وهذا يجري في عقود أخرى مثل بيع المرابحة وبيع الأجل".