ولكن يبقى في النفس أمر يتمثل في أن المحصلة واحدة حيث لم يُرِد أصلا السلعة ولا الأسهم، وإنما أراد المبلغ العاجل الذي يسدده آجلا بأكثر مما أخذه.
ويرد سؤال للذهن هل الرجل يتحايل هنا أم يريد مخرجا شرعيا لأزمته الحالة؟
والأمر وإن كان يتجه إلى النيات في الأصل لمعرفة الرد على هذا التساؤل إلا أن الظاهر يؤكد وجود دين عليه يريد سداده، فهنا يريد مخرجا شرعيا، ولا يتحايل.
وهناك فروق أساسية بين التورق الفردي والتورق المصرفي المنظم جعلت هذه الفروق الحكم يختلف بينهما ونلخصها فيما يلي [1] :
1 -التورق الفردي تتم فيه المعاملة بصورة بسيطة تلقائية تحرك الفرد فيها حاجته وتنصب على البضاعة الحقيقية التي بالأسواق.
أما في التورق المصرفي المنظم، فهو نظام مركب منظم، يحتاج إجراءات معينة، وعقود مقننة، وله إجراءات ووثائق وسلع محددة في أسواق دولية معينة.
2 -المستورق في التورق الفردي هو الذي يشتري السلعة وهو الذي يبيعها والبائع لا علاقة له ببيع السلعة مطلقًا، ولا بمن سيشتريها ممن اشتراها منه.
ولكن في التورق المصرفي المنظم فإن البائع وهو البنك أو المؤسسة هو الذي يتوسط في بيع السلعة بنقد لصالح المستورق بموجب توكيل بعد أن يشتريها له.
3 -أن المبلغ الناتج عن البيع في التورق الفردي يقبضه المستورق من المشتري منه للسلعة ولا علاقة للبائع الأول بالأمر، أما في التورق المنظم فالبائع هو الذي يسلم النقود للمستورق، ويسدد المستورق آجلا المبلغ بالزيادة.
4 -في التورق الفردي لا علاقة للبائع بهدف المشتري، أما في التورق المصرفي فهناك تفاهم مسبق بين الطرفين على أن الشراء بأجل إنما هدفه الوصول للنقد من خلال البيع الحال اللاحق.
5 -الاتفاق المسبق بكتابة عقود أمر ظاهر وشرط أساسي في التورق المصرفي أما في الفردي فلا.
6 -أطراف التورق الفردي ثلاثة: المستورق والبائع للسلعة والمشتري لها من المستورق بعقدين منفصلين تماما، وفي التورق المصرفي فإن عدد الأطراف أربعة المصرف والعميل طالب التورق والبائع الأول للسلعة والمشتري النهائي للسلعة. فالمصرف لا يملك
(1) انظر: التورق والتورق المنظم للدكتور سامي السويلم، ص 3، و حكم التورق الذي تجريه البنوك، د. يوسف عبد الله الشبيلي على موقعه www.Shubily.com بتصرف شديد.