2.باعتبار متعلق التوحيد، ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ. توحيد الربوبية: وهو إفراد الله بأفعاله , كالخلق والتدبير والإحياء والإماتة
وهذا النوع من التوحيد مستقر في فطر بني آدم، ولهذا كان الإنكار فيه قليل، حتى الكفار الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقرون بهذا النوع من التوحيد في الجملة، ولهذا كانت طريقة القرآن في تقريره لتوحيد الألوهية تنطلق في كثير من الأحيان بتقريرهم بإقرارهم بتوحيد الربوبية بمعنى: إذا كنتم تقرون أنه لا اله إلا الله يخلق ويرزق ويميت ... فلماذا تصرفون العبادة لغيره؟!
ولذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إذا كان الله واحد في أفعاله فوحده بأفعالك.
تنبيه: مما ينبغي أن يعلم في هذا المقام , أن نقيد إقرار الكفار بتوحيد الربوبية بتقييدين:
أولًا: أن إقرارهم بتوحيد الربوبية مجمل من جهتين: من جهة الإقرار , ومن جهة الأفراد.
وعليه نقول: إن أكثر الكفار يقرون بأكثر أفراد الربوبية , ويوجد عند بعضهم إنكار لبعض أفراد الربوبية.
ثانيًا: أن إقرار الكفار بتوحيد الربوبية ليس كإقرار المؤمنين , بل هو إقرار ناقص , وإلا لقادهم إلى إفراد الله بالعبادة.
وعليه نقول: إطلاق القول (بأن كفار قريش كانوا يؤمنون , أو يقرون بتوحيد الربوبية) فيه تجوز.
ويأتي التفصيل في ذلك عند شرح القواعد الأربع إن شاء الله.
ب. توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بأفعالك كالصلاة، والدعاء ....
وهذا التوحيد هو معنى (لا اله إلا الله) [1] وهو الذي من أجله أرسلت الرسل , وأنزلت الكتب , قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .
وقال تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون) .
يقول ابن القيم:
فلواحد كن واحدًا في واحدٍ ... أعني سبيل الحق والإيمان
ج. توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله بما يستحقه من الأسماء والصفات على ما يليق بجلاله وعظمته , من غير تحريف , ولا تعطيل، ومن غير تكييف , ولا تمثيل.
فكل اسم أو صفه ثبت في الكتاب أو السنة فإنها تثبت لله على الحقيقة دون تعطيل لها , ولا تمثيل بالمخلوقين.
ولقد اتفقت الطوائف المنتسبة للإسلام على أصل هذا النوع من التوحيد وهو: أن ينزه الله عن كل نقص , ويثبت له كل كمال، لكنهم اختلفوا في تطبيق هذا القاعدة، وأسعد الناس بالحق هم أهل السنة والجماعة الذين سلكوا طريق الصحابة، ووقفوا على الكتاب والسنة.
(1) ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم أن هذا التوحيد هو مدلول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) مطابقة , وإن كانت قد دلت على توحيد الربوبية , والأسماء والصفات بطريق التضمن.