الباب السادس
وخلاصته: أنه لا يجوز للإنسان أن يستعمل سببًا إلا أن يكون هذا السبب منصوص عليه , أو ثبت أثره بالتجربة الظاهرة.
وفقه هذا الباب هو وجوب إفراد الله بالتعلق , لأن الله هو وحده الذي بيده جلب الخير ودوامه , ودفع الشر وكشفه , والمتعلق ما تعلق بشيء إلا لهذين الأمرين , والأسباب لا تقوم إلا بقدر الله.
-من هذا الباب بدأ المصنف الكلام عن تفسير التوحيد كما ذكر.
وبدأ الكلام عن ما يناقض التوحيد من أصله , أو من كماله , وبدأ بأفراد الشرك الأصغر , لأن الشبهة فيه أخفى من الأكبر , ولأن الأصغر وسيلة للأكبر.
وقبل الكلام عن أدلة الباب يجدر بنا أخذ بعض القواعد في الأسباب وهي:
1.أن الأسباب لا تثبت كونها أسبابًا صحيحة إلا بطريقين وهما:
أ. النص عليها بدليل من الكتاب أو السنة: مثل: القرآن , والعسل , والحبة السوداء. وتسمى: الأسباب الشرعية.
قال ابن تيمية: لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم.
ب. التجربة: وتسمى: الأسباب القدرية , أو الكونية.
ويشترط أن تكون العلاقة في التجربة بين السبب , والمسبب ظاهرة واضحة: كالدواء للأمراض.
وإنما قلنا: لا بد من أن تكون العلاقة ظاهرة , حتى لا يفتح باب لا ينغلق، فكلما أُنكر سبب قالوا: ثبت بالتجربة نفعه، ومنه قول بعضهم: ثبت أن الجن تخاف من الذئب , فيعلقون جلده دفعًا للعين، وثبت بالتجربة أن الحلقة على اليد تدفع العين , وهكذا ...
2.أنه لا يجوز الاعتماد على هذه الأسباب , بل يعتمد على مسببها , ومقدرها , وهو الله سبحانه، مع قيامه بالمشروع منها , وحرصه على النافع منها.
3.أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره , ولا خروج لها عنه، فإن شاء الله أبقى أثرها , وإن شاء تعالى عطل ذلك بقدرته , وحكمته , كما حصل في نار إبراهيم عليه السلام.
4.أن هذه الأسباب لا يكفي وجودها لحصول أثرها، بل لا بد من انتفاء موانعها.
5.ترتب النتيجة على السبب لا يدل على صحة السبب، فنظرنا يكون إلى ثبوت السبب بالأمرين السابقين , لا إلى أثره، فالسحر له أثر , فربما جمع بين الزوجين، وأرجع الضائع ... والسرقة تجلب المال , وهكذا ...
6.لا أحد يوجد المسببات إلا بمباشرة الأسباب لها , إلا الله وحده.
(1) هذا الباب , وبابين بعده كلها في الأسباب.