فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 254

1.أن يأتيه مع اعتقاده أنه يعلم الغيب , سواء الغيب المطلق , أو النسبي , فهذا كفر أكبر , قال تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) .

2.أن يأتيه مع اعتقاده أنه لا يعلم الغيب , ولكن سأله من باب أنه يصله ذلك عن طريق مسترق السمع , أو الجن الطوافين في الأرض.

فهذا اختلف العلماء في حكمه:

أ. كفر أكبر: لعدة أمور , منها:

1.لعموم قول النبي: من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.

2.لأن فيه قدح , وشك في قول النبي - عن الكهان (ليسوا بشيء) رواه مسلم.

3.لأن غالب الكهان في عصر النبوة يخبرون عن طريق الشياطين , ومع ذلك قال - (فصدقه بما يقول فقد كفر) وقال - (ليسوا بشيء) رواه مسلم.

4.لأنه يرضى , أو يصدق بما يدعيه الكاهن من ادعاء علم الغيب. قال شيخنا: لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) أ. هـ

5.لأن فيه إعانة للكهان , وترويج لسوقهم.

ب. محرم: لحديث (من أتى عرافًا فصدقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) [1] فلو كان الكفر أكبر ما قبلت منه الصلاة أبدًا , ولمكان الشبهة في ذلك.

قال المناوي: إن مصدق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر , وإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته من الملائكة , وأنه بإلهام فصدقه من هذه الجهة لا يكفر.

وهؤلاء الذين قالوا لا يكفر الكفر الأكبر , اختلفوا على قولين: منهم من قال يكفر الكفر الأصغر , ومنهم من قال: عقوبته أن لا تقبل منه الصلاة أربعون يومًا.

قال في تيسير العزيز الحميد بعد أن نقل هذا القول: وفيه نظر , وظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان , لاعتقاده أنه يعلم الغيب , وسواء كان ذلك من قبل الشياطين , أو من قبل الإلهام , لا سيما وغالب الكهان في وقت النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين أ. هـ

وهذه المسألة من المسائل الدقيقة التي اختلف قول أهل العلم فيها , واختلفوا في موارد النزاع فيها , والله أعلم بالصواب.

3.أن يأتيهم لا لمصلحة شرعية , كالفرجة مثلًا , أو مصاحبًا لشخص آخر , أو غير ذلك: فهذا حرام , لحديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله: أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، قال (فلا تأتوا الكهان) أخرجه مسلم.

مسألة: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن مشاهدة السحرة , والكهان عن طريق شاشة التلفاز , أو قراءة البروج في المجلات , والمواقع الالكترونية يأخذ حكم إتيان الكهان , وهذا القول له وجه قوي من حيث النظر , والله أعلم.

(1) قال في تيسير العزيز الحميد: فإن الحديث الذي فيه الوعيد بعدم قبول الصلاة أربعين ليلة ليس فيه ذكر تصديقه , والأحاديث التي فيها إطلاق الكفر مقيدة بتصديقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت