فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 254

وقفات مع أدلة الباب

وَقَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ... } الآية.

في هذه الآية بيان أن من جمع هذه الصفات , من الحرص , وكراهة المشقة لأمته , يبعد أن لا يحذر أمته من أعظم ذنب يدخلهم النار , وهو الشرك بالله ووسائله.

قال في فتح المجيد: فاقتضت هذه الأوصاف التي وُصف بها الرسول - في حق أمته أن أنذرهم , وحذرهم الشرك الذي هو أعظم الذنوب , وبين لهم ذرائعه الموصلة إليه.

وهذه الآية جمعت بين دفع المكروه (عزيز عليه ما عنتم) وحصول المحبوب (حريص عليكم) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ: (( لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا , وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا , وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ ) ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

تخريجه: رواه أحمد , وأبو داود , وصححه النووي , وحسنه ابن تيمية , وابن حجر , والألباني.

والشاهد: تحذير النبي - أمته من أن تتخذ قبره عيدًا , وذلك بأن تكون زيارته على وجه مخصوص , أو وقت مخصوص [1] .

قوله (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) بترك صلاة النافلة فيها , ويدل الحديث على أنه من المتقرر عدم الصلاة في المقابر.

كما في الصحيحين: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم , ولا تتخذوها قبورًا.

قوله (فإن صلاتكم تبلغني) قال ابن تيمية: يشير بذلك أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا.

وأما طريقة تبليغ الرسول - بذلك فقد أخرج أبو داود والنسائي مرفوعًا: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة , فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.

وأما السلام عليه فقد أخرج أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود أن الرسول - قال: إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام. صححه الحاكم , ووافقه الذهبي , وقال ابن القيم في جلاء الأفهام: وهذا إسناد صحيح.

وذكر بعض العلماء أن المراد بهذا الحديث إنما هو السلام العام , كالصلاة عليه -.

(1) وقد ذهب بعض المبتدعة إلى أن المقصود: لا تجعلوه كالعيد لا تزورونه إلا مرة , أو مرتين في العام.

وهذا القول في قمة الافتراء على النبي - , وقمة التلبيس على السذج. وقد رد ابن القيم على هذا القول الساقط بكلام نفيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت