بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ الأعراف 43 - .و بما أن الله تعالى لم يصف أفعال العباد بأنها خلق منهم، فلا يصح القول بأن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم. و لهذا نفى الله تعالى أن يُشاركه أحد في الخلق، فقال: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} الأعراف 191. (( بما كسبت أيديكم ) )،و (( {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} النحل 17 - ،و {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} الأنعام 102 - ، و {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فاطر 3 - ،و {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} غافر 62 - ،و {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} النحل 20 - ،و {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} الفرقان 3 - . فالإنسان ليس خالقا لأفعاله و لا يخلق شيئا.
و مع أن ذلك هو الصحيح، فتوجد في القرآن آيات نسبت الخلق لغير الله تعالى، فما تفسير ذلك؟، و هل تنقض ما قررناه؟؟. لقد وجدتُ خمس آيات نسبت الخلق لغير الله تعالى، منها آيتان تتعلقان بنبي الله عيسى بن مريم-عليه السلام-، قال تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} المائدة 110 - ،و {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران 49 - . فالآيتان نسبتا خلق الطير من الطين لعيسى -عليه السلام-، لكنهما من جهة أخرى نصتا صراحة على أن هذا تم بإذن من الله و قدرته. و لولا التدخل الإلهي بإذنه و قدرته ما استطاع عيسى أن يخلق من الطين طيرا. فالحقيقة هي أن النبي عيسى لم يخلق الطير بفعله العادي كبشر، و إنما خلقه كمعجزة و عمل غير عادي لا يستطيع فعله لولا تدخل الله تعالى.
و الآية الثالثة تتمثل في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} العنكبوت 17 - . فالآية صريحة في أنها وصفت الكفار بأنهم يخلقون إفكا، لكن يجب النظر إليها