فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 218

العصيان ولم يُعرِّفناه، وعرفناه وعرفنا الإحسان والطاعة وحدهما. فنحن للعصيان منكرون، إذ كان أكبر الفواحش هي التي عددنا، وهي عند أهل القبلة أشد الكفر، وقد سموها جميعًا كبائر من العصيان والذنوب )) [1] .

و (( زعم هؤلاء أن الله شاءها وأمر بها وأرادها، فما كان سواها وسوى ما سموا كبائر فأمره أقرب وهو أهون، ولا يرى معصية ولا عاصيًا؛ إذ كان ما كان مضادًا لما ذكرنا من الصلاة والصيام، والحج والإيمان، وجميع أعمال البر الله شاءها وقضاها وأمر بها، فلا ترى بين المنزلتين فرقًا ولا عنهما تأخرًا، كلاهما فرض، وكل من عمل شيئًا من الفعلين فهو لله مطيع، والله بفعله راض، وليس على وجه الأرض لله عاص، كلا الفريقين مجتهد في أداء ما فرض الله عليه. فلا بد لمن قال بهذه المقالة أن يبين المعصية، أين هي؟ وإلا فهو مبطل مفتر على الله أقبح الكذب. فنبرأ إلى الله من هذه المقالة، وممن قال على الله بها ) ) [2] .

و قال القاضي عبد الجبار المعتزلي: (( فأما الكلام في العدل، فالعقل يدل عليه، و ذلك لأنه تعالى إذا كان عالما بالقبيح وغنيا عنه لأن الحاجة إنما تصح على من يشتهي و يتغذى، وتصح عليه الزيادة و النقصان، ومن هذا حاله لا يجوز أن يختار القبيح، و لولا ذلك لما حصل الثقة بكلامه و قوله؛ و لذلك قال الله تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ} آل عمران 18 - ، و هو العدل، و قال: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} الأعراف 29 - ) ) [3] .

و أنه تعالى (( لا يريد شيئا من القبائح، بل يكرهها ) ). و بما أن الله تعالى لا يفعل القبيح فيجب أن لا يُريده. و زعم أن من يقول خلاف رأيه يلزمه أن الله تعالى (( سفيه من حيث أراد السفه و القبيح ) ) [4] .

و قال أيضا: (( فان قال: فما الذي يريده تعالى؟ قيل له: انه يريد كل مراد من أفعال عباده، فإنما يريد منها ما أمر وحث عليه دون المعاصي و المباحات. فان قال: فما الدليل على ذلك، و الجبرية تخالفكم فيه؟ قيل له: لأنه قد نهى عن المعاصي، فلا يجوز أن يكون مريدا لها، و قد ثبت أنه

(1) نفسه 55.

(2) نفسه 55.

(3) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 141.

(4) القاضي عبد الجبار المعتزلي: المغني في أبواب التوحيد و العدل: الإرادة، حققه محمود محمد قاسم، ص: 218، 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت