فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 218

ساخط لها و على فاعلها فلا يجوز أن يريدها، كما لا يجوز أن يحبها )) [1] .

و أما (( الشر فهو الضُر القبيح، و الله تعالى لا يفعله، و إنما يقع من عباده ذلك بسوء اختيارهم ) ) [2] . و قال أيضا: (و كل ما يثبت أنه قبيح، يُعلم أنه فعل العباد، لأنه تعالى لا يفعل إلا الحسن، و كل ما يثبت أنه من فعله تعالى فيجب أن يكون حكمة و صوابا ) ) [3] .

و قال محمود الزمخشري: (( وإذا عُلم أن الله لا يفعل القبيح عُلم أنه لا يريده ولا يرضاه، وأن إرادته في القبح كفعله. ألا ترى أن العقلاء يذمون من عزم عليه وأراده دون من اشتهاه! فيفرقون بين الشهوة والإرادة. قال الله تعالى: {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} آل عمران 108 - ،و {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} الزمر 7 - ؛ ولأنه ما أمر إلا بالخير، ولا نهى إلا عن الشر، والأمر بعث على الفعل، والنهى صرف عنه، والحكم لا يبعث على ما يكره، ولا يصرف عما يريد، ولو أراد كفر العبد وكره إيمانه لأمره بالإيمان ليتركه، ونهاه عن الكفر ليفعله، ولكان الكافر عنده مرضيا كالمؤمن؛ لأن كل واحد منهما حصَّل ما أراده منه ) ) [4] .

و رادا عليهم أقول: بصفة عامة إن معظم كلام هؤلاء باطل، لأنهم لم يُفرّقوا بين إرادة الله الشرعية، و إرادته الكونية، و لم يُفرّقوا بين فعل الله تعالى في قضائه و تقديره و مشيئته لقبائح البشر، و بين فعل البشر لها. فهو سبحانه لم يفعل قبائحهم من دون شك، و إنما هم الذين فعلوها قطعا، لكنها داخلة في إرادته الكونية القاضية و المقدرة و المريدة لتلك القبائح. فنحن هنا أمام فعلين: فعل إلهي يتعلق بإرادته الكونية أدخل قبائح البشر في القضاء و القدر و المشيئة، و فعل بشري هو الذي ارتكب تلك القبائح، و هو المسؤول عنها. و واضح من كلام المعتزلة أنهم أخرجوا قبائح البشر من قضاء الله و قدره و مشيئته، و هذا لا يصح، لأنه سبق أن أقمنا الأدلة القاطعة على أن كل شيء في هذا الكون خاضع لقضاء الله و قدره و مشيئته بعدله و حكمته و رحمته. و عليه فلا يصح إخراجه، لأنه مخالف للشرع، و لأن القول به يجعل في مخلوقات الله ما هو خارج عن إرادته و

(1) القاضي عبد الجبار: المختصر في أصول الدين، ص: 227.

(2) نفس المصدر، ص: 230.

(3) نفس المصدر، ص: 233.

(4) الزمخشري: المنهاج في أصول الدين، ص: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت