فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 218

إلى التدمير لا إلى البناء. فما معنا هذا؟؟!!. ثم يمر الكون بمراحل طويلة تنتهي بظهور الكواكب و النجوم، و تكوّن البحار و النباتات و الثروات على الأرض، فماذا يعني هذا؟؟!!. ثم تظهر الحيوانات على اختلاف أنواعها و أصنافها، فينقرض بعضها، و يبقى بعضها الآخر، و تظهر أخرى أيضا فماذا يعني هذا؟؟!!. ثم في النهاية يظهر الإنسان فيجد الأرض مهيأة له ليعيش فيها من دون أن ينقصه شيء. ثم تولى الإنسان عمارتها بما أحدث فيها من صلاح و فساد، و عدل و ظلم، فماذا يعني هذا؟؟!!. ثم يقول لنا العلم: إن الكون بعد هذه المراحل الذي مرّ بها فهو سائر نحو الزوال [1] . فلماذا ينتهي العالم؟؟!! و على ماذا يدل كل الذي ذكرناه؟؟، إنه يدل على أن العالم مُخطط له مُسبقا وفق خطة مرسومة لا يحيد عنها. و هذا شاهد علمي قوي دامغ على وجود القضاء و القدر و الإرادة الإلهية المهيمنة على العالم نشأة و نهاية.

و بناءً على ذلك فإن وجود الكفر في العالم داخل في مشيئة الله تعالى، و لا يُمكن أن يُوجد لو لم يكن داخلا فيها. و من جهة أخرى فإن الله تعالى قد نهى عن الكفر و حّذّر منه، و أعذّ لأهله نار جهنم. فالله تعالى شاء أشياءً و أمر بها، و شاء أشياءً و نهى عنها بناء على الأمانة التي حملها الإنسان، و على أنه كائن مُختار في الجانب المُكلف فيه. فلله تعالى إرادة شرعية دينية تتعلق بالأمر و النهي، و إرادة كونية شامله تتعلق بقضاء الله تعالى و قدره و هيمنته على الكون و ما فيه من جهة، و إرادته الشرعية مرتبطة بما يُجازي به الطائعين، و يُعاقب به العصاة حسب أعمالهم المختارين فيها من جهة أخرى.

و ثالثا فإن الله تعالى عندما أمر الناس بالإيمان و نهاهم عن الكفر، فهدى المؤمنين و ضل الكفار، لا يعني أنه أراد الإيمان للكفار و منعهم منه كما زعم الرجل. و إنما المقصود أن الإرادة التي أرد بها الإيمان لكل البشر و أحبه لهم هي الإرادة المتعلقة بأمره و نهيه و بما يُحبه و يرضاه لعباده، و هذا الجانب مُتعلق بحرية بني آدم و اختيارهم. فإن هم آمنوا و أصلحوا هداهم الله تعالى إلى ما أمرهم به. و إن هم كفروا و أفسدوا في الأرض عاقبهم بأن أضلهم الله تعالى و حرمهم من الإيمان لأنهم طغوا و تكبروا. فهو سبحانه أمرهم بالإيمان من جهة الاختيار، فلما كفروا شاء

(1) أنظر مثلا: الموسوعة العربية العالمية، مادة الأرض، و الكونيات، و الانفجار العظيم. و عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء، ط 2، دار الشروق، القاهرة، 1980، ص: 71 و ما بعدها، 84 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت