يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا -الكهف: 23 - 24 - ،و {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} الأعراف 89 - ،و {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} التوبة 51 - ،و، و {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} القمر 53 - ، و {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر 49 - ،و {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} الحديد 22 - ،و {وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} الإسراء 58 - .
و من الأحاديث النبوية ما رواه مسلم أن النبي- عليه الصلاة و السلام - قال: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة - قال - وعرشه على الماء» [1] . و في حديث آخر: (( كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ) ) [2] . و قوله-عليه الصلاة و السلام-: (( يا غلام! إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، و إذا استعنت فاستعن بالله. و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام و رفعت الصحف ) ) [3] .
و كما أن الشرع نص على أن كل ما في العالم من مخلوقات و أفعال البشر خاضعة لقضاء الله و قدره و مشيئته، فإن العلم الحديث هو أيضا يُشير إلى ذلك بوضوح. فإذا نظرنا إلى ما يقوله العلم حول نشأة الكون و نهايته نجده يذكر معطيات تشهد على وجود قضاء و تقدير، وفق تخطيط مُسبق يسير عليه العالم، و خاضع لإرادة حكيمة مُهيمنة عليه. من ذلك: ظهور الكون فجأة، بحدوث الانفجار العظيم، فكوّن هذا الانفجار كونًا مُنظما مُحكما لا خلل فيه و لا عبث، مع أن المعروف أن الانفجار يُؤدي
(1) مسلم: الصحيح، ج 8 ص: 51.
(2) البخاري: الصحيح، ج 4 ص: 106.
(3) الألباني: صحيح الجامع الصغير، ج 2 ص: 191.