فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 218

قد وصف ما صدر عنه بأنه أفعال، ولم يصفه بأنه حوادث كما قالت المعتزلة، فخالفت الشرع في المعنى و المُصطلح.

و أما عقلا و واقعا فمن الثابت قطعا أن أفعال الكائنات تابعة لذواتها، فحسب طبيعة الذات تكون الأفعال من جهة التنوع و الدرجة و التأثير و ... . فالمخلوقات أفعالها لا تخرج عن صفات المخلوقين، حتى وإن تباينت فيما بينها. فلاشك أن أفعال الحيوان تختلف عن أفعال الإنسان من جوانب كثيرة، كما هو مُشاهد في الواقع من جهة التأثير في الأرض و عمارتها، لكنها تبقى مُعبرة عن أفعال المخلوق و طبيعته. و نفس الأمر ينطبق على الله تعالى، فبما أنه سبحانه هو الخالق الحي الذي لا يموت، و المُتصف بكل صفات الكمال فأفعاله سبحانه تكون تابعة لذاته، و مُعبرة عنها بالضرورة. و هذا يستلزم أنه سبحانه يستطيع أن يفعل ما يشاء، و متى يشاء، و كيفما يشاء، و لا يصح الطعن في أفعاله بدعوى أنها حوادث لها بداية و نهاية، و من ثم فهي لا تليق به، و أنها ترمز للحدوث. فهذا اعتراض باطل يصدق على المخلوق لا على الخالق، و لا يصح تسوية أفعال الله تعالى بأفعال مخلوقاته، لأن صدور تلك الأفعال عن الله تعالى هي من صفات الكمال من جهة، و هي تابعة للذات الإلهية الأزلية التي لا يلحقها ما يُلحق أفعال المخلوقين من نقائص من جهة أخرى. فأفعال المخلوق تابعة لذاته و تليق به و تناسبه، و أفعال الخالق تابعة لذاته و تليق به و تناسبه، ولا تلحقها النقائص التي تلحق أفعال المخلوق، و من ثم لا يصح وصفها بنقائص أفعال المخلوق.

و بما أنه من الثابت شرعا و علما بأن الكون مخلوق له بداية، و ستكون له نهاية، فهذا دليل قاطع على أن الأفعال الاختيارية تقوم بالله تعالى متى يشاء، و كيفما يشاء. و إلا ما كان للكون أن يظهر في الوقت الذي ظهر فيه، و لا أنه سينتهي في الوقت المححد له. و هذه دليل قاطع على قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى، و بطلان الزعم المتعلق بحكاية الحوادث التي سبق ذكرها.

و سادسا فقط اتضح من مواقف المعتزلة من الصفات الإلهية أنهم أخطؤوا في فهمهم لمعنى التشبيه، و تعليلهم لسبب ظهور التشبيه بين المسلمين، عندما زعموا بأن التشبيه ظهر عندما تعلق المُشبهة بالآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت