فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 218

فهؤلاء لم يتكلموا بعقل و لا بشرع و إنما تكلموا بظنونهم و أهوائهم. فلا للعقل اتبعوا، و لا لشرع التزموا.

و ثانيا إن اعتراض الزمخشري لا يصح، و سببه التشبيه لا التنزيه، لأن المكان المعروف لدينا هو مكان مخلوق لله خاص بالمخلوقات، و هو مكان نسبي أيضا كما هو معروف في علم الفيزياء؛ لكن المكان الذي لله تعالى يختلف عن مكاننا بالضرورة، فهو مكان يليق بالخالق و يُناسبه، لأن الذي ليس له مكان، و ليست له صفات هو المعدوم. و ليس صحيحا قولهم بأن المكان خاص بالجسمية، فهذا زعم باطل، و إنما الصواب هو أن المكان من ضروريات الموجود بغض النظر عن طبيعته، فبما أنه موجود فبالضرورة أن له مكانا يُناسه و يليق به. و لا يغيب عنا أن المكان نسبي حتي بين المخلوقات، فما بالك بين الخالق و المخلوق؟؟. فهذا هو الذي يقوله العقل الصريح و الوحي الصحيح، و ليس ما زعمه هؤلاء أدعياء العقلانية. ثم إن هذا الرجل متناقض في قوله الأخير ((: هو في كل مكان أنه عالم بما في كل مكان ) ). فهو قد أثبت له المكان من جهتين: الأول أن كلامه هذا صريح أن له مكانا بحكم أنه في كل مكان. و الثانية أنه فسّر وجوده في كل مكان بأنه بعلمه في كل مكان لا بذاته، و هذا يستلزم أن له مكانا لذاته. كما أن أسلوبه هذا فيه تغليط و تلاعب و عدم صراحة في تحديد أفكاره. لأن عبارة موجود في كل مكان لا تتفق مع تأويله لها بالعلم. فلماذا لا يُصرّح بذلك صراحة ليكون الكلام واضحا لا سفسطائيا يحتمل أكثر من معنى؟؟!!.

و أخيرا - ثالثا- إن من مغالطات المعتزلة قولهم بأن المُشبهة هم الذين يُثبتون لله المكان والجهة. و هذا تغليط و تلبيس، لأن الذي أثبت لله المكان و الجهة هو الشرع الصحيح من الكتاب و السنة. و من يعترض على الله و رسوله في إثبات ذلك، فهو الجاهل المحرف الضال الجاني على الشرع و العقل معا. كما أن إثبات صفتي المكان و الجهة لله تعالى بالطريقة الشرعية لا يُعد نقصا و لا تشبيها، و لا تجسيما و لا تكييفا. و الحقيقة هي أن هؤلاء هم المُشبهة من جهتين: الأولى إنهم عندما نفوا عن الله تعالى المكان و الجهة يكونون قد شبههوه بالمعدوم، بحكم أن الذي لامكان له و لا جهة هو المعدوم لأنه غير موجود. و الجهة الثانية مفادها أنهم عندما نفوا عنه صفتي المكان و الجهة، فهم قد نظروا إليهما بمنظور التشبيه و التجسيم بدليل أنهم تكلموا عن حكاية التحيز و الجسمية!!. مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت