فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 218

الصريح. فلماذا لا يكون الله تعالى له مجيء يليق به؟، و أليس المجيء جائز في كل حي؟. و أليس الذي يقدر على فعل أفعاله بالمجيء و عدمه أحسن من الذي لا يقدر على فعل ذلك إلا بالمجيء، أو بعدم المجيء فقط؟؟.

و أما الآية الثانية: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} المائدة 33 - ، فهي واضحة بينة تحمل تأويلها السليم بذاتها، و هو تأويل صحيح بمعنى التفسير و البيان. فالآية تقصد الذين يُحاربون الله تعالى و رسوله، بمعنى يُحاربون دينه و شريعته و أوامره، و هذا واضح مشهود معروف. و هو تفسير واضح و بديهي، لأن من يُحارب دين الله تعالى فهو قد حارب الله و رسوله حقا و فعلا، و ليس مجازا بمعنى نفي ذلك.

و أما الآية الثالثة: {فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} النحل 26 - ، فهي صحيحة بأن الله تعالى فعل ذلك، لأنه سبحانه أخبرنا أن ما يحدث في حياة البشر هو من أفعالهم، لكن هناك أفعال يفعلها الله تعالى يتدخل بها سبحانه في عقاب بعض عباده، و في نصرة آخرين من دون تدخل من أي إنسان. و قد يتدخل فعله سبحانه مع فعل الإنسان في وقوع الحادثة الواحدة. و الدليل على ذلك قوله سبحانه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} الأعراف 162 - ،و {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال 30 - ،و {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} الأنفال 9 - ،و، و {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال 17 - ،و {وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} الأنفال 62 - ،و {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} الأنفال 12 - .

و رابعا إن القاضي عبد الجبار لم يكتف بدعوته إلى التأويل التحريفي و أنه يجب الأخذ به، و إنما بلغ به تعصبه الأعمى لمذهبه إلى أنه قال: (( و أن من بقي الزمان الطويل يعتقد هذا التشبيه، فحاله أشد من حال من يعبد الأصنام. لأن من وصف ربه و خالقه بخلاف صفته، فهو أعظم جرمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت