ممن جحده أصلا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )) [1] . فمن هو الذي وصف الله خلاف صفته، أهو الذي أثبت لله ما أثبته لنفسه مع التنزيه و عدم التشبيهن كما هو حال أهل السنة إلتزامًا بالمنهج الشرعي، أم هو الذي خالفه و كذّبه، و تسلّط على كلامه تحريفا و تكذيبا كما هو حال المعتزلة و أمثالهم؟؟!!. ألا يستحي هذا الرجل و أمثاله من هذا الكلام الباطل؟!،، فعل يُعقل أن يكون المسلم الذي خالفكم و لا يأخذ بتأويلكم التحريفي، يكون عندكم أشد انحرافا من عابد صنم، و أعظم جرما من الملحد الجاحد لخالقه؟؟!!. فأين العقل يا أدعياء العقلانية؟؟!!، أليس كلامكم هذا هذيان، و جهل، و تعصب أعمى لمذهبكم الزائف؟؟!!.
(ب) : نماذج من تأويلات المعتزلة لآيات الصفات:
طبق المعتزلة تأويلهم التحريفي على آيات الصفات حسب طريقتهم المذهبية المتعلقة بالصفات عامة، و الخبرية خاصة، و سأذكر منها نماذج متنوعة عرضا و نقدا. أولها صفة الكلام، قالت المعتزلة: إن القرآن كلام الله مخلوق [2] . و نص القاضي عبد الجبار على أنه كلام مُحدث مخلوق، لأنه من أفعال الله، و أفعاله حادثة، منها السموات و الأرض، فقال: (( هلا قلتم أنه تعالى لم يزل متكلما بكلام قديم أزلي، أو لذاته كما تقولون انه عالم لذاته؟ قيل له: إن الكلام فعل من أفعاله تعالى، يحدثه و يخلقه في الأجسام إذا أراد مخاطبة الخلق بالأمر و النهي، و الوعد و الوعيد، و الزجر و الترغيب. و إذا بعث الأنبياء و حملهم الشرائع خاطبهم بكلامه و أصحبهم كتبه ليؤدوا عنه ذلك. وما كان من أفعاله تعالى لا يجوز أن يكون قديما، كما لا يجوز ذلك في إحسانه و سائر نِعَمه ... ) ). فإن قال: (( أفكل كلام الله تعالى محدث؟ قيل له: نعم، لأن ما ذكرناه من الأدلة يوجب في جميع كتبه و كلامه أنه محدث، فهو كإحسانه و نعمه، لأنه من النعم في الحقيقة، لأنه أمر و نهى، و هَدى و أرشد، فقد أجزل النعم ) ) [3] .
فان قيل: (( أفتقولون: إنه مخلوق؟ قيل له: إن المخلوق هو المقدور من الأفعال، و كما يجب أن نصف السموات و الأرضين و سائر أفعاله تعالى بأنها مخلوقة، فكذلك القول في كلامه، لأنه قدره بحسب الحاجة و المصلحة، وقد رُوي في الخبر ما يدل(على ذلك) و هو أنه صلى الله عليه
(1) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة،، ص: - 152.
(2) الأشعري: مقالات الإسلاميين، ص: 268 و ما بعدها.
(3) القاضي عبد الجبار: المختصر في أصول الدين، ص: 221، 222 و ما بعدها.