فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 218

بخلاف صفته، فهو أعظم جرما من جحده أصلا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )) [1] .

و أقول: أولا إن آيات الصفات ليست من المتشابه أبدا، بدليل الشواهد الآتية: أولها إن آيات الصفات شاهدة بذاتها أنها بينة واضحة وضوح الشمس في أنها تصف الله تعالى بصفات حقيقية محددة لا تحتمل خلاف ما نصت عليه، و لا تحتاج أبدا إلى تأويل المعتزلة؛ كقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} غافر 20 - ،و {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} طه 46 - ،و {إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} النحل 74 - . و هي واضحة أيضا بأن الله سبحانه مخالف لمخلوقاته في ذاته و صفاته، و أن له الأسماء الحسنى و الصفات المُثلى. كقوله سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} - سورة الإخلاص:1 - 4 - ،و {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى 11 - ، و {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} النحل 74 - ، و {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الروم 27 - ، {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأعراف 180 - . فأين زعمهم بأن آيات الصفات تُوهم التشبيه؟؟!!.

و الثاني مفاده أن الآيات المتشابهة في القرآن الكريم هي متشابهة تحتمل أكثر من معنى بذاتها، لكنها ليست مُتشابهة عندما نردها إلى نصوص الكتاب المحكمة أولا [2] . لأن القرآن الكريم كتاب مُحكم مُبين مُفصل يُفسر نفسه بنفسه، و لا يأتيه الباطل أبدا، لقوله سبحانه: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} هود 1 - ،وٌ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌلَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} -سورة فصلت: 41 - 42 - . فهو لا يحتاج أبدأ إلى تأويل المعتزلة، و يرفض أي تأويل تحريفي يُفرض عليه، لأنه كتاب محكم لا يأتيه الباطل أبدا، و هو قادر بنفسه على كشف أي تأويل فاسد يُمارسه المُؤولون التحريفيون.

(1) نفس المصدر، ص: 140 - 152.

(2) ثم بعد ذلك نفسرها بالسنة النبوية الصحيحة الموافقة للكتاب، ثم نفسرها أيضا بما صح من إجماع الصحابة، و باللغة العربية الموافقة للكتاب و السنة الصحيح، و نفسرها أيضا بالعقل الصريح و العلم الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت