فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 218

واضح من تلك الآيات أن النصارى قالوا بثلاثة آلهة، و لم يقولوا بإله واحد بالفعل له ثلاثة صفات؟. فهو تعدد في الذوات و ليس تعددا في الصفات الذاتية مع وحدة الذات. و لذلك أكد الله تعالى على أنه هو وحده الإله (إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) ، و (وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .

و أما مواقف كبار المفسرين، فمنها أن ابن جرير الطبري قال في قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} المائدة 73 - ،إنهم قالوا: هو وصاحبته وابنه، جعلوهما إلهين معه [1] . و نقل الشيخ تقي ابن تيمية عن ابن الجوزي أنه قال في قوله تعالى: ( {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ) ، قال المفسرون: معنى الآية أن النصارى قالوا بأن الإلهية مشتركة بين الله وعيسى ومريم، كل واحد منهم إله. وذكر عن الزجاج أنه قال: الغلو، مجاوزة القدر في الظلم، وغلو النصارى في عيسى قول بعضهم: هو الله، وقول بعضهم: هو ابن الله، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة )) [2] . و قال السدي و غيره في تفسير تلك الآية: (نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة) [3] . و قال القرطبي: إن معنى قوله تعالى: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} المائدة 73 - ، يعني أنه أحد ثلاثة [4] .

فواضح من أقوال هؤلاء المفسرين أنهم ذكروا أن معنى ثالث ثلاثة، أنه توجد ثلاثة ذوات منفصلة، كل ذات هي إله بنفسها، و لم يذكروا أن النصارى أثبتوا لله ذاتا واحدة لها ثلاث صفات أزلية.

و أما ما يعتقده النصارى في قولهم بالتثليث، فهم يعتقدون بما قرره مجمع نيقية في القرن الرابع الميلادي، و هو (( الإيمان بإله واحد: أب واحد، ضابط الكل، خالق السماوات والأرض، كل ما يرى وما لا يرى. وبرب واحد يسوع، الابن الوحيد المولود من الأب قبل الدهور من نور الله، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للأب في الجوهر، ومن أجل خطايانا نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس، ومن مريم

(1) الطبري: تفسير الطبري، دار الفكر، بيروت، ج 10، ص: 196.

(2) ابن تيمية: تفسير ابن تيمية، ج 6، ص: 198.

(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، دار طيبة، السعودية، 1999، ج 3 ص: 158.

(4) القرطبي: تفسير القرطبي، ج 6 ص: 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت