فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 218

و الشاهد الرابع مفاده أن المعتزلة يتبنون التأويل التحريفي في موقفهم من الصفات الخبرية التي وردت في الشرع. فقد مارسوه كثيرا في تحريفهم لها، و سنذكر طرفا منه قريبا. و هذا التأويل شاهد دامغ على أنهم ينفون و يُعطلون تلك الصفات التي وصف بها الله تعالى نفسه. و إلا لماذا يُعطلونها بتأويلهم الفاسد لها؟؟!!.

و ثالثا إن قول أهل السنة بأن المعتزلة نفوا الصفات هو فهم صحيح فهموه من أقوال المعتزلة التي أشرنا إلى بعضها. فأبو الفتح الشهرستاني فَهِم النفي من أقوال واصل بن عطاء و أصحابه، فقال: (( والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد: القول بأن الله تعالى قديم والقِدَم أخص وصف ذاته، ونفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة. هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية ) ) [1] .

و منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، إنه أشار إلى أن معنى التوحيد عند المعتزلة" (( يتضمن نفي الصفات ) ) [2] ، و (( و توحيدهم هو توحيد الجهمية الذى مضمونه نفى الصفات ) )، و (( لكن معنى التوحيد عندهم يتضمن نفى الصفات ) )، و (( المعتزلة ومن اتبعهم فأثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات. فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفات. ومنهم من قال عليم بلا علم قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع ولا بصر. فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات ) )، و (( ويمتنع وجود حي عليم قدير، لا حياة له ولا علم ولا قدرة. فإثبات الأسماء دون الصفات سفسطة في العقليات وقرمطة في السمعيات ) ) [3] . بمعنى أنهم غالطوا و تلاعبوا بالألفاظ في العقليات، و مارسوا التأويلات التحريفية في تعاملهم من النصوص الشرعية."

و ذلك الفهم الذي قال به أهل السنة قديما و حديثا، هو نفسه قد فهمه أيضا بعض المُحدثين. منهم الباحث ألبير نادر نصري، فذكر أن المعتزلة نفوا الصفات، و هي عندهم مجرد اعتبارات ذهنية فقط، و ليست حقائق

(1) الشهرستاني: الملل و النحل، حققه محمد سيد كيلاني، دار المعرفة - بيروت، 1404، ج 1 ص:4

(2) ابن تيمية: الفتاوى الكبرى، حققه حسين محمد مخلوف، دار المعرفة، بيروت، لبنان 1398 هـ-1978 م، ج 4 ص: 343.

(3) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 3، ص: 8، ج 13، ص: 357. و منهاج السنة النبوية، حققه محمد رشاد سالم ن ط 1، مؤسسة قرطبة ن القاهرة ن 1406، ج 2 ص: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت