صادقا بصدق. و قولنا: موجود بلا وجود، يعني أنه ليس موجودا، لأنه لو كان موجودا لكان له وجود. و قولنا: معدوم بلا عدم، يعني أنه غير معدوم، لأن المعدوم له عدم. و هذه الشواهد تثبت أن النتيجة تنفي المقدمة بالضرورة، مما يعني أن المعتزلة بنوا موقفهم في الصفات على التناقض، فأين حكاية العقل و العقلانية المنسوبة إلى المعتزلة؟؟!!. إنهم قدموا أهواءهم و ظنونهم و آراءهم على الشرع و العقل و العلم، انتصارا لمذهبيتهم الزائفة!!.
و نفس الأمر ينطبق على قولهم: قادر لذاته، و عالم بذاته. فإذا كان الله تعالى قادرا بذاته، فهذا يعني بالضرورة أن له قدرة حقيقية بذاته، و له علم حقيقي بذاته. و من ثم يصح أن نقول: إنه قادر بقدرة بذاته، أو قادر بقدرة ذاتية، و عالم بعلم بذاته، أو عالم بعلم ذاتي. لكن هذه النتيجة رفضها المعتزلة عندما أكدوا على أن صفات الله ليست لها معان حقيقية، و ليست أزلية، و أن الله قادر بلا قدرة، و عالم بلا علم، و هكذا. و إذا أصروا على أنهم يقصدون من مقولتهم الثانية: قادر بذاته، و عالم بذاته، نفس ما قصدوه بمقولتهم الأولى؛ فهم قد تناقضوا مع أنفسهم، و نفوا بالثانية ما قالوه في الأولى. لأن الثانية لا تُعبر عن معنى المقولة الأولى بأي حال من الأحوال، و إلا عليهم أن يتركوا هذه المقولة، و يُعبروا عن معنى المقولة الأولى بتعبير آخر. لأن الثانية تُثبت الصفات الحقيقية و لا يُمكن أن تنفيها بالصيغة التي هي عليها.
و عليه فإن مقولة المعتزلة: إن الله قادر بلا قدرة، و عالم بلا علم، هي مقولة فيها تناقض و تلبيس و تغليط، و تتضمن نفيا للصفات لا إثباتا من جهة، و متناقضة مع مقولتهم الثانية من جهة أخرى، و القائلة: إن الله قادر بذاته، و عالم بذاته. لأنه في هذه الحالة لا تصح مقولتهم: قادر بلا قدرة، و عالم بلا علم!!، و تنقضها مقولتهم الثانية.
و قبل إنهاء هذا الموضوع أُشير هنا إلى اعتراضين يتعلقان بما قررناه من موقف المعتزلة من الصفات الإلهية. الأول مفاده أن الباحث ... سليمان الشواشي ذكرأنه تبين له مما نقله الشهرستاني عن واصل بن عطاء في موقفه من الصفات خطأ الشهرستاني في قوله بأن واصل ينفي الصفات. لأن واصلا تبين أنه لم ينف الصفات إطلاقا، و إنما اعتبرها عين الذات. و هذا (( الخطأ وقع فيه عامة أصحاب المقالات من أهل السنة ) )؛ لأن ((