للذات و لن تصبح ذاتا، و لن تتعدد إلى ذوات، و لا تنفك عنها. و هذا يعني أن اتصاف الله تعالى بصفات أزلية لا يجعل منها ذواتٍ مُتعددة، و إنما ستبقى صفات تابعة لذات أزلية واحدة. فإذا كان عندنا 100 تلميذ في المدرسة، فمهما تعددت صفاتهم النفسية و العضوية و الخُلقية، فهي صفات تابعة لذواتهم، و لن تزيد في عدد ذواتهم، كأن يصبح عددهم 300 تلميذ بحكم تعدد صفات كل ذات منهم!!. و عليه فإن إثبات الصفات لله تعالى ليس تعديدا للذوات و لا شركا، و إنما هو إثبات لصفات الله الواحد الأحد التي تليق به و تناسب ذاته. فهل هؤلاء لا يعرفون ذلك، أم أنهم تعمدوا إغفاله لغايات مذهبية؟؟!!.
و قولهم بأن إثبات تلك الصفة و غيرها يُؤدي إلى إثبات إلهين قديمين أو أكثر، هو دليل دامغ ضدهم و شهادة منهم بأنهم لا يُثبتون شيئا من الصفات على الحقيقة. لأنهم لو أثبتوها حقيقة يكونون قد ناقضوا أنفسهم، و ردوا عليها، و قد أثبتوا إلهين أو أكثر بالصفات التي تظاهروا بالقول بها. فهم بقولهم بتلك الصفات إن أثبتوها حقيقة، فيكونون قد ناقضوا أنفسهم، و إن لم يُثبتوها حقيقة، فهم قد موهوا و غالطوا، و كلامهم ظاهر التناقض. لكن المهم هنا هو أن كلامهم هذا - المتناقض- ينسجم مع مذهبهم في نفي الصفات الإلهية.
و الحقيقة هي أن قول المعتزلة بأن الصفة هي الله، و هي ذاته، ... هو الذي يُوصل إلى القول بتعدد القدماء. لأن معنى هذا هو أن صفة العلم هي الله، و القدرة هي الله، و الإرادة هي الله، و هكذا، فتتعدد الذوات بتعدد الصفات. لكن إثبات الصفات لله كصفة و ليس كذات هو الذي يُقرر التوحيد و يُثبته، بحكم أن الصفات تابعة للذات. و بما أن الصفات هي الله حسب زعمهم فهم بين أمرين: إما أن معنى قولهم إن الله تعالى متصفت بالصفات التي أثبتوها، و من ثم هي صفات لذات، و هذا هو الصواب الموافق للشرع و العقل و لِما عليه أهل السنة. و إما أن قولهم يعني أن كل صفة هي الله بنفسها و هذا يعني تعدد الذوات، و يُوصل إلى القول بتعدد الآلهة، و هذا يشبه قول النصارى في أقانيهم الثلاثة، إذ كل واحد منها يُمثل إلهًا بذاته.
و واضح من ذلك أن حقيقة قولهم هو نفي للصفات و ليس إثباتا لها، لأنهم جعلوا تلك الصفات ذاتا و إلهًا. فالعلم إله، و القدرة إله، و هكذا.