فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 218

باطل و مُضحك مُُثير للدهشة و الاستغراب، فكيف يصدر مثل هذا الهذيان من قوم يدعون العقل و الفهم؟؟!!.

و ثالثا إن قول عبد الجبار بأن الله عالم بلا علم، لأنه عالم بذاته و لذاته، و لا يحتاج إلى أمر سوى ذاته، فاستغنى عن علم يعلم به؛ لأنه لو كان لا يعلم إلا بعلم لكان محتاجا في كونه عالما إلى ذلك كالواحد منا. فهو كلام باطل من أساسه و فيه تلبيس و تلاعب بالألفاظ. لأن الثابت شرعا و عقلا أن الله تعالى كامل بذاته و صفاته، و صفاته هي من صفات ذاته. فهو سبحانه ليس كالملخوق الذي يعلم بعلم عن حاجة، و قادر بقدرة عن نقص بحكم أنه مخلوق فصفاته من ذاته، و ذاته ناقصة مخلوقة. و هذا لا ينطبق أبدا على الله تعالى، فهو سبحانه الخالق العظيم الكامل الصفات، يعلم بعلم من ذاته، و قادر بقدرة بذاته، و لا يجتاج إلى علم يأخذه من غيره. فاعتراض الرجل باطل من أساسه بناه على قياس فاسد قاس به صفة العلم عند الخالق بصفة العلم عند الإنسان. فصفات الله تعالى كلها حقيقية لها معانيها من ذاته سبحانه، و ليست خارج ذاته.

و نفس الأمر يُرد به على المحسن الجشمي، فلا يصح تساؤله عندما قال: (( ويقال له: أهو غني أم لا؟!!.فإن قال: غني. قلنا: أفيحتاج إلى علم به يعلم وقدرة بها يقدر وحياة بها يحيا؟! فإن كان لا يحتاج ترك قوله، وإن كان يحتاج نقض قوله: إنه غني ) ) [1] . فلا يصح لأن الله تعالى كامل الصفات بذاته، فهو غني بذاته، و عالم بذاته، و قادر بذاته، و لا يصح أبدا القول: هل أنه يحتاج إلى علم يعلم به، و قدرة يقدر بها من غيره. فهذا حال المخلوق، و أما الخالق فهو كامل بذاته مُتصف بكل صفات الكمال حقيقة. فلماذا هذا التلاعب و التحريف و التلبيس يا أدعياء العقلانية؟؟!!.

و رابعا إن زَعْم هؤلاء بأن إثبات صفات حقيقية أزلية لله تعالى يُؤدي إلى القول بتعدد الآلهة- القدماء-؛ هو زعم باطل مردود عليهم. فهم إما أنهم لا يعون ما يقولون، و إما أنهم قالوا ذلك تغليطا و تلبيسا لغايات في أنفسهم. لأن المعروف و الثابت بديهة و علما و شرعا أن الكائن لا يتعدد بصفاته، و إنما يتعدد بذاته، و لا ذات دون صفات، و لا صفات دون ذات، و مهما تعددت صفات الكائن أو قلت فهي تبقى دائما صفات تابعة

(1) المحسن بن كرامة الجشمي: تحكيم العقول في تصحيح الأصول، ص: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت