فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 218

و السادس موقف محمود الزمخشري المعتزلي (ق: 6 الهجري) وصف الله تعالى بأوصاف منها أنه سبحانه: (( قادر لذاته على جميع المقدورات، عالم لذاته بجميع المعلومات، حي لذاته، سميع بصير لذاته، مدرك للمدركات كلها لذاته، لا لِمَعانٍ أوجبت ذلك ) ) [1] .

و الموقف الأخير - السابع - مفاده أن أحمد بن يحيى المرتضي اليمني (ت 840 هجرية) عبّر عن موقف المعتزلة من الصفات بقوله: (( إن الله تعالى قديم قادر، عالم حي لا لمعانٍ ) ) [2] . بمعنى أنهم قالوا: إن لله صفات، كالقدرة، و العلم من دون أن تكون لها معانٍ.

و تعليقا على هؤلاء و ردا عليهم أقول: إن موقف هؤلاء من الصفات الإلهية لم يقم على الوحي الصحيح، و لا على العقل الصريح، و لا على العلم الصحيح، و إنما أقاموه على نفي الصفات باستخدام التغليط و التلبيس، و التلاعب بالألفاظ، و القول بلا علم، و إن تظاهروا بإثباتها. لأنه أولا إن القوم أثبتوا صفاتٍ زعموا أنها للذات، و ترجع إليها، و أنها عين الذات، و ليست زائدة عنها، و لا هي أزلية، و لا هي ذات معانٍ. و كلامهم هذا عند التحقيق مزاعم باطلة لا تصمد أمام النقد العلمي الصحيح أبدا [3] .

و ثانيا إنه يستحيل عقلا و علما وجود ذات دون صفات، و لا صفات دون ذات. فأي موجوج فهو بالضرورة له صفات تناسبه، و الذي ليس له وجود هو المعدوم فقط، لأنه غير موجود. و بما أن الأمر هكذا فإن الصفات تابعة للذات وجودا و عدما، طبيعة و خصائص، و لا مبرر للتركيز على حكاية أن الصفات للذات، و ليست زائدة على الذات، و أنها عين الذات، فهذا أمر ثابت مُسلم به، و لا توجد ذات صفاتها زائدة على ذاتها فهذا - عند التحقيق- كلام لا يصح [4] . فإذا كانت الذات مخلوقة فصفاتها مخلوقة، و إذا كانت الذات أزلية فصفاتها أزلية. و عليه فبما أن الله تعالى هو الخالق الأزلي الحي الذي لا يموت فلابد أن تكون صفاته أزلية بالضرورة، و لا يُمكن أن تنفك عنه، و هذا ثابت قطعا بدليل العقل و الشرع. و عليه فإن قول المعتزلة بأن صفات الله ليست أزلية، هو زعم

(1) الزمخشري: المنهاج في أصول الدين، ص: 8.

(2) أحمد بن يحيى المرتضي: باب ذكر المعتزلة من كتاب المُنية و الأمل في شرح كتاب الملل و النحل، صححه توما أرنولد، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، الدكن، 1916، ص: 6.

(3) سيتبين ذلك فيما يأتي.

(4) سنعود إلى هذا الموضوع لاحقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت