فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 218

و الموقف الخامس مفاده أن القاضي عبد الجبار نفى أن يكون تعريف المعتزلة لمعنى وصف الله تعالى بأنه قادر يعني أن له قدرة. و نص على أنهم يقولون: (( إنه تعالى قادر بلا قدرة ) )، و عندهم أن الله حي بلا حياة، و سميع بلا سمع [1] . و نص على أن الله تعالى (( عالم، قادر، حي، سميع، بصير، قديم لذاته، لا يحتاج إلى أمر سوى ذاته، يصح لأجله أن يستحق لهذه الصفات. و لو كان لا يعلم إلا بعلم لكان محتاجا في كونه عالما إلى ذلك كالواحد منا. و لو لم يُوجد إلا بموجد، لكان محتاجا إلى فاعل، كالواحد منا ) ). و ذكر أيضا أن الله تعالى عالم لذاته، فاستغنى عن علم يعلم به [2] .

و السادس موقف المحسن بن كرامة الجشمي المعتزلي (ق: 5 الهجري) و مفاده أنه قال: (( مسألة في أنه تعالى لا يجوز أن يكون قادرًا عالمًا حيًا موجودًا بالمعاني: الذي يقول مشايخنا: إن له هذه الصفات لذاته لا لعلّة ) ). ثم شرح قصده، بأن معنى ذلك أن الله لا يعلم لسبب، بقوله: (( ولا يقال: إنكم تقولون: إنه عالم لنفسه لأنا لا نعني أن ذاته علّة، وإنما أردنا أن ذاته عالم على سبيل الوجوب لا يحتاج إلى علّة لأجلها يعلم ) ) [3] .

و قال ردا على محاوره: (( ويقال له: أهو غني أم لا؟!!.فإن قال: غني. قلنا: أفيحتاج إلى علم به يعلم وقدرة بها يقدر وحياة بها يحيا؟! فإن كان لا يحتاج ترك قوله، وإن كان يحتاج نقض قوله: إنه غني ) ) [4] .

و قال أيضا: (( ويقال لهم: إذا كان العلم قديمًا والقدرة قديمة وكذلك الحياة والقدم من الصفات النفسية اللازمة، فإذا شاركت هذه المعاني القديم في صفة القدم وجب أن تشاركه في سائر صفات النفس وتكون مثلًا للقديم، ثم يلزم عليه وجوه من الفساد: منها أن يكون العلم إلهًا، والقدرة إلهًا، والحياة إلهًا. ومنها أن يكون الإله بصفة هذه المعاني. ومنها أن تكون هذه المعاني بعضها بصفة بعضٍ حتى يكون المعنى قدرةً، حياةً، علمًا. ومنها أن يقع المعنى بواحد عن الباقين. ومنها أن يقع المعنى بذات القديم، فيلزمهم نفي المعاني على أقبح الوجوه ) ) [5] .

(1) القاضي عبد الجبار المعتزلي: المغني في أبواب التوحيد و العدل: الفرق غير الإسلامية، محمود محمد قاسم،، ص: 205، 229، 241.

(2) القاضي عبد الجبار: المختصر في أصول الدين، ص: 212.

(3) الجشمي: تحكيم العقول في تصحيح الأصول، ص: 64.

(4) المحسن بن كرامة الجشمي: تحكيم العقول في تصحيح الأصول، حققه عبد السلام عباس الوجيه، ص: 70.

(5) ... نفسه، ص: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت