فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 218

بالحجج الواضحة، وألف فيه الكتب الواضحة، ورد فيه على أصناف الملحدين من الدهريين والثنوية سواهم" )) [1] . و قال المُحسن الجشمي المعتزلي: (( "ولهم الكتب المصنفة المدونة، والأئمة المشهورة، ولهم الرد على المخالفين من أهل الإلحاد والبدع، ولهم المقامات المشهورة في الذب عن الإسلام ..." ) ) [2] ."

و أقول: قولهما هذا فيه تغليط و تلبيس، و حق و باطل، و غلو و افتخار أجوف، و فيه إغفال لما قام به غيرهم في الدفاع عن دين الإسلام.

أولا يجب نعلم أن الرد على المخالفين ليس أمرا جديدا ظهر على يد المعتزلة، و لا كان خاصا بهم، و لا مُقتصرا عليهم. فمنذ القديم كانت للفرق و أهل العلم ردود و انتقادات على بعضهم. و عندما ظهر الإسلام رد القرآن الكريم على الكفار و المشركين في آيات كثيرة جدا. كقوله تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} هود 32 - ،و {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} الجاثية 24 - ،و {َمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} البقرة 102 - . و كذلك فعل النبي- عليه الصلاة و السلام- فقد جادل المشركين و اليهود و النصارى و رد عليهم. و قال له الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل 125 - ،و {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} العنكبوت 46 - .

و عندما ظهرت الفرق الإسلامية انتشرت بينهم الردود و المناظرات قبل أن يظهر المعتزلة. فقد ظهروا في ظرف مُتأزم مملوء بالردود و المناقشات و المناظرات بين الجبرية و القدرية و الجهمية من جهة، و بينهم و بين الدولة الأموية من جهة أخرى. و قد سبق أن أوردنا الحوار الذي دار بين الخليفة عمر بن عبد العزيز و رأس القدرية غيلان الدمشقي.

(1) نقلا عن محمد صالح السيد: أبو جعفر الإسكافي و آراؤه الكلامية و الفلسفية، دار قباء، القاهرة، 1998، ص: 114.

(2) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت