فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 218

يسمع من مالك ابن أنس أصلا فكيف يٌقال له ذلك؟!، لأن أحمد عندما خرج في طلب الحديث خارج بغداد كان مالك بن أنس قد توفي. فأحمد ولد سنة 164 هـ، و بدأ في دراسة الحديث و حفظه و له 15 سنة، و خرج في طلبه وله 20 سنة [1] . و مالك توفي سنة 179. فلا يُصح أن يُقال لأحمد: مالَك لا تروي عن مالك!!.

و الشاهد الثالث هو أن أحمد لم يكن يُضعّف مالكا، و قد روى عنه بواسطة من سمع منه. فمسند أحمد تضمن روايات كثيرة من رواتها مالك ابن أنس، و قد أحصيتُ منها 68 رواية. فلا يصح أن يُقال له: مالك لا تروي عن مالك؟.

و الشاهد الرابع هو أنه قد بحثتُ عن عبارة: (سعد خير من مالك ) ) ، فلم أجد لها ذكرا في كتب الحديث و الرجال، و التراجم و التواريخ، و الفقه و التفاسير، و لا في غيرها من المصنفات. فلو كان أحمد قال في مالك تلك العبارة، أو مثلها لحفظتها كتب الجرح و التعديل، و التراجم و التواريخ.

فواضح من ذلك أن القاضي عبد الجبار لو تدبر في الرواية جيدا، و سعى لتحقيقها لتبين له عدم صحتها بسهولة. فلا أدري لماذا لم يَقم بذلك؟!. فهل تركها لأنها في صالحه، أم أنه كان حاطب ليل في أخباره، و لم يكن للتحقيق عنده أهمية؟!.

النموذج و الخامس مفاده أن القاضي عبد الجبار ألحق عمرو بن دينار المكي بالمعتزلة، فقال: (( و منهم: عمرو بن دينار. حُكي ذلك عن الغلابي. قال في كتاب المصابيح: ومن أهل مكة عمرو بن دينار، وحُكي عن عمر بن الحسن الباهلي قال: شهدته، و مروا عليه برجل قد لببه حرس مكة، فقال عمرو: ما لهاذا؟ قالوا: يتكلم في القدر، فقال: أليس قد أضاف الخير إلى ربه والشر إلى نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فهو أولى بالحق منكم، فقالوا له: فما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: أن أخشى يصنع بي ما صُنع بهذا ) ) [2] .

(1) الموسوعة العربية العالمية، مادة: أحمد بن حنبل.

(2) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت