يسمع من مالك ابن أنس أصلا فكيف يٌقال له ذلك؟!، لأن أحمد عندما خرج في طلب الحديث خارج بغداد كان مالك بن أنس قد توفي. فأحمد ولد سنة 164 هـ، و بدأ في دراسة الحديث و حفظه و له 15 سنة، و خرج في طلبه وله 20 سنة [1] . و مالك توفي سنة 179. فلا يُصح أن يُقال لأحمد: مالَك لا تروي عن مالك!!.
و الشاهد الثالث هو أن أحمد لم يكن يُضعّف مالكا، و قد روى عنه بواسطة من سمع منه. فمسند أحمد تضمن روايات كثيرة من رواتها مالك ابن أنس، و قد أحصيتُ منها 68 رواية. فلا يصح أن يُقال له: مالك لا تروي عن مالك؟.
و الشاهد الرابع هو أنه قد بحثتُ عن عبارة: (سعد خير من مالك ) ) ، فلم أجد لها ذكرا في كتب الحديث و الرجال، و التراجم و التواريخ، و الفقه و التفاسير، و لا في غيرها من المصنفات. فلو كان أحمد قال في مالك تلك العبارة، أو مثلها لحفظتها كتب الجرح و التعديل، و التراجم و التواريخ.
فواضح من ذلك أن القاضي عبد الجبار لو تدبر في الرواية جيدا، و سعى لتحقيقها لتبين له عدم صحتها بسهولة. فلا أدري لماذا لم يَقم بذلك؟!. فهل تركها لأنها في صالحه، أم أنه كان حاطب ليل في أخباره، و لم يكن للتحقيق عنده أهمية؟!.
النموذج و الخامس مفاده أن القاضي عبد الجبار ألحق عمرو بن دينار المكي بالمعتزلة، فقال: (( و منهم: عمرو بن دينار. حُكي ذلك عن الغلابي. قال في كتاب المصابيح: ومن أهل مكة عمرو بن دينار، وحُكي عن عمر بن الحسن الباهلي قال: شهدته، و مروا عليه برجل قد لببه حرس مكة، فقال عمرو: ما لهاذا؟ قالوا: يتكلم في القدر، فقال: أليس قد أضاف الخير إلى ربه والشر إلى نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فهو أولى بالحق منكم، فقالوا له: فما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: أن أخشى يصنع بي ما صُنع بهذا ) ) [2] .
(1) الموسوعة العربية العالمية، مادة: أحمد بن حنبل.
(2) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 337.