فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 218

النقد و العقل يا معتزلي؟!. واضح أن الحديث صادف هوى في نفسه فاستخدمه انتصارا لمذهبه!!.

و الحديث الرابع مفاده أن عبد الجبار ذكر أن أبا الهذيل العلاف روى حديثا مُتصلا في مدح واصل بن عطاء، فقال: (( و حُكي أنه وجد لأصحابنا بإسناد متصل عنه صلى الله عليه يقول:"واصل، و ما واصل، يصل به الله الدين") ) [1] .

و أقول: إن قوله هذا فيه تلبيس و تغليط، لأنه ذكر أن الحديث وُجد مُسندا مُتصلا، لكنه أورده دون إسناد، فأين هذا الإسناد لكي نراه، ثم نحققه لنعرف صحته من سقمه. فلماذا لم يُورده؟!.

و لا أدري هل هذا الرجل لا علم له بأساسيات علم الجرح بالتعديل فتكلم بلا علم، أم أنه تعمد ذكر ذلك لغاية في نفسه. لأن قوله: (( و حُكي أنه وجد لأصحابنا بإسناد متصل عنه صلى الله عليه ... ) ). يشهد على عدم اتصال الإسناد، فقوله: (( و حُكي أنه وُجد ... ) )، هو قول مبني للمجهول، فمن الذي حَكى؟، و من الذي وَجد؟، و كلمة (( حُكي ) )ليس فيها تصريح بالسماع، و لا بالتحديث، و لا بالإخبار، فهي كلمة تمريض و شك، و ليست كلمة تعبر عن ثبوت السماع و الاتصال. فأين هذا الحديث المتصل الإسناد حسب ما ذكره الرجل؟!.

علمًا بأن اتصال الإسناد لا يعني أن الحديث صحيح من جهة الإسناد، و إنما يعني انه توفر فيه شرط من شروط الصحية المعروفة في علم الجرح و التعديل. و هي: اتصال الإسناد، و عدالة الراوي، و ضبط الراوي، و خلو الحديث من الشذوذ، و خلوه من العلة. فإذا كان الحديث مُتصلا و لم تتحقق فيه الشروط الأخرى، فهو ليس صحيحا.

و من جهة أخرى فقد بحثتُ عن ذلك الحديث في كتب الحديث و الجرح و التعديل، و التراجم و السير و التواريخ، و التفاسير و كتب الأدب و غيرها، فلم أعثر له ذكر، و لا على أثر بإسناد و لا بدونه.

و الحديث الخامس مفاده أن عبد الجبار رواه بقوله: (( و رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنتُ أصب الماء على يدي رسول الله

(1) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت