روي البخاري بإسناده: (( أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: صلى لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبّر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم ) ). و (( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك ) ). و (( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر خمسا فقيل له أَزِيد في الصلاة فقال: وما ذاك؟، قال: صليتَ خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم ) ). و (( حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا النبي- صلى الله عليه وسلم- الظهر أو العصر فسلم؛ فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله أنقصت؟، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: أحق ما يقول؟، قالوا: نعم فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين ) ) [1] .
و منها أن النبي -عليه الصلاة و السلام- قال: (( «إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار» [2] .
و منها حديث أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر بقوم يلقحون فقال: «لو لم تفعلوا لصلح» . قال: فخرج شيصا فمر بهم فقال: «ما لنخلكم» . قالوا قلت كذا وكذا قال «أنتم أعلم بأمر دنياكم» [3] .
و أما إذا قيل: أليس القول بما ذكرته هو نقض للنبوة، و الرسالة لأننا أُمرنا بإتباعه، فكيف نتبعه و هو عرضة للخطأ و النسيان؟؟. فأقول: نحن لم ننف عنه العصمة، و إنما أثبتناها للنبي على أساس أنه ليس معصوما من داخله عصمة جبر و إكراه و قهر، و إنما هو بشر مُختار
(1) البخاري: الصحيح، ج 2 ص: 65 - 66.
(2) مسلم: الصحيح، ج 5 ص: 128.
(3) نفس المصدر، ج 7 ص: 95.