فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 218

قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ الأعراف 143 - . و منها معاتبة الله تعالى لخاتم أنبيائه محمد- عليه الصلاة و السلام- في حادثة الأعمى ابن أم مكتوم، قال سبحانه: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى} سورة عبس: 1 - 10 - . فلو كان فعل النبي كاملا لا نقص فيه ما عاتبه الله تعالى بذلك. و منها أنه لو كان عمل النبي- عليه الصلاة و السلام- كاملا صوابا لا نقص فيه لما عتابه الله تعالى في أسرى بدر، و بل اشتد في معاتبته. قال سبحانه: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} الأنفال 67 - 68 - .

و منها أن القرآن ذكر أن النبي ليس معصوما عصمة جبرية قهرية من ذاته، بحيث لا يُمكنه أن يخالف الشرع كما زعم المُحسن الجشمي، و إنما هو يستطيع أن يُخالف الشرع من جهة إرادته و قدرته على الفعل. و الشاهد على هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر 65 - ، و {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} طه 121، و {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} الإسراء 74 - .

و منها أن القرآن أشار صراحة إلى أن للنبي -عليه الصلاة و السلام- له ذنوب، و أمره بالاستغفار. كقوله سبحانه: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} الفتح 2 - ،و {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} محمد 19 - ،و {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} غافر 55 - . صحيح أن تلك الذنوب هي من الصغائر، لكنها ذنوب في النهاية، و لو لم تكن كذلك ما أشار إليها الله تعالى، و أمر نبيه بالاستغفار منها، و لو كان الرسول معصوما عصمة داخلية جبرية ما صدرت عنه تلك الأخطاء و النقائص، فتلك الآيات شواهد دامغات على أن النبي يُمكن أن يُخطئ، و يرتكب ذنوبا.

و منها أيضا أنه صحت وقائع وردت في السنة النبوية أخطأ فيها نبينا - عليه الصلاة و السلام -. منها أنه سها في الصلاة أكثر من مرة، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت