،و لا يصح تطبيقها على الخالق بنفس الطريقة. و عليه فإن محاولة معمر هي محاولة تمويهية تدل على تغليطه و تلاعبه، و لا تدل على عبقريته و إخلاصه للعلم.
و النموذج السادس يتعلق بأوهام و تلبيسات أبي هاشم الجبائي البغدادي (ق: 4 هـ) في أحواله، و مضمونه أنه أطلق اسم الأحوال على الصفات، فأثبت (( أحوالًا هي صفات: لا موجودة ولا معدومة، ولا معلومة ولا مجهولة ) ) [1] .
و أقول: كلامه هذا قول بلا علم منهجا و مضمونا، فأما منهجا فالرجل تكلم في أمر لا يُمكنه إدراكه، و لا له عليه دليل يُثبته من الشرع و لا من العقل. فمن أين له بأن صفات الله هي كما زعم؟؟!!. فهذا انحراف كبير عن منهج الاستدلال العلمي، يكفي وحده لرفض زعمه من أساسه، و إلحاقه بالأهواء و الظنون، و الهذيانات و الحماقات.
و أما مضمونا فَتصوّر كلامه يكفي وحده لإبطاله، فلا يُمكن أن نثبت صفات ثم هي لا موجودة و لا معدومة؟؟!!. و هل يُوجد كائن هو وسط بين الموجود و المعدوم؟؟!!، كلا لا يُمكن أن يوجد، فإما أنه موجود، و إما أنه غير موجود. فهذا هو الذي يقوله الشرع و العقل و العلم. فهل هذا الرجل لا يعي ما يقول، أو أنه يتعمد قوله لغاية مذهبية في نفسه؟!.
و من أين له بأن تلك الصفات لا معلومة و لا مجهولة؟؟، و هل يُمكن أن توجد صفات هذه حالها؟!، و هل يُمكن تصوّرها؟!،و بما أنه لا يُمكن تصوّرها حقيقة، فلماذا تكلم بلا علم؟!.
و الحقيقة هي أن هذا الرجل قرر موقف أصحابه في نفي الصفات، فنفاها بهذا التغليط و الهذيان، و التلاعب بالألفاظ. فإذا كانت الصفات لا موجودة و لا معدومة، فالنتيجة النهائية أنها غير موجودة، و لا يصح وصفها بعد ذلك بأنه لا معدومة، و إذا كانت لا معلومة و لا مجهولة، فهي في النهاية ليست معلومة، و لا يصح وصفها بعد ذلك بأنها لا مجهولة. فهذا هذيان و سفسطة و ليس من العلم في شيء.
(1) الشهرستاني: الملل و النحل، ج 1 ص: 77.