معمر أن يدعوها معاني بدل الصفات، لأنه ظن أن في هذا ما يخفف من جوهرية الصفات، ويقلل من أهميتها )) [1] .
و أقول: هذا الرجل يُغالط و يُدلس من أجل الوصول إلى نفي الصفات الإلهية. فمن ذلك أنه أطلق اسم المعاني على الصفات لغاية في نفسه. و زعم أن الأعراض لا تتناهى في كل نوع. و هذا زعم باطل عقلا و واقعا و شرعا. لأن العالم مخلوق كله بكل ما فيه بجواهره و أعراضه حسب تعبير المعتزلة. و من ثم لابد أن تكون أعراضه وجواهره متناهية بداية و نهاية. و هذا أمر ثابت شرعا و علما. كما أن الرجل لا أدري هل لا يعرف الفرق بين الإمكان العقلي، و الإمكان الواقعي، أو أنه يعرف ذلك، و إنما قاله لغاية في نفسه!. فمن الناحية النظرية يُمكن للأعراض أن لا تتناهي من جهة العدد، لكنها في الواقع متناهية حتما بحكم أن العالم كله مخلوق.
و مثاله الذي ذكره يخص المخلوقات و لا يصح ذكره و لا تطبيقه في حق الخالق عز وجل، فهو سبحانه أزلي بذاته و صفاته، و لا يصح نسبة أعراض المخلوقات إليه سبحانه و تعالى.
و الصحيح هو أن مخالفة الحركة للسكون ليس كما زعم الرجل هو لفرق عرضي سطحي غير أصلي، بمعنى هو لصفة عرضية لا أصلية. و إنما الصحيح هو أن السكون له صفة أصلية، و الحركة كذلك، فكل منهما له صفة أصلية يقوم عليها. فكل منهما خالف الآخر بذاته لصفة هي أصلية فيه.
و أما حكاية مماثلة المثل لمثله، و مخالفة الضد لما يضاده، فهما مثلان لا يصحان. لأن الأشياء المتماثلة في جوهرها، و المختلفة في أعراضها، عما في الأصل لها ذات واحد لها صفات أساسية أصلية مُتشابهة تجمعها. و الأشياء المختلفة فيما بينها لها ذوات مختلفة بصفات أصلية أساسية. و لا يصح إهمال هذا و التركيز على الصفات العرضية لنفي الذوات و صفاتها الأساسية التي لا يُمكن أن تنفك عنها. و هذه الأمثلة كلها لا تنطبق على الله تعالى، و إنما هي تنطبق على المخلوقات
(1) نقلا عن الباحث: عواد بن عبد الله المعتق: المعتزلة و أصولهم الخمسة و موقف أهل السنة منهم، مكتبة الرشيد، الرياض، 1414 هـ، ص: 94 - 95.