فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 218

كحال النظام الممارس للشك العبثي من أجل الشك و الحيرة!!. فالأول هو العالم الباحث الموضوعي الذي يخدم العلم و الإنسانية، و الثاني هو الباحث الذاتي العابث المُضيع لجهوده و أوقاته، و المُضر بنفسه، و المُفسد للعلوم و العقول و السلوكيات. ذ

و أخيرا- رابعا - إن النَظّام بذلك القول يكون مُتناقضا مع مذهبه الاعتزالي. لأن مذهبه يدعي أنه أقام أصوله الخمسة على اليقين، و أنه يُوصل أصحابه إلى اليقين في الدنيا و الآخرة [1] . فكان على النظام أن لا يتبنى هذا المذهب، و لا أي مذهب آخر يقول أنه يقوم على اليقين، و أنه يسعى لأجل اليقين؛ و إنما كان عليه أن يتبنى مذهبا يقوم على الشك، و يسعى من أجله. و هذا بحكم انه-أي النظام- جعل خمسين شكا خيرا من يقين واحد، فماذا يفعل بهذه الشكوك إذا لم تكن شكوكا مشروعة، و لم يكن اتخذها وسيلة للوصول إلى اليقين؟؟!!.

و النموذج الخامس يتعلق بمغالطات معمر بن عباد السلمي (ق:3 هـ) في معانيه، و مفاده أنه قال: (( إن الأعراض لا تتناهى في كل نوع. وقال: كل عرض قام بمحل فإنما يقوم به لمعنى أوجب القيام، وذلك يؤدي إلى التسلسل ) ). وعن هذه المسألة سُمي هو وأصحابه أصحاب المعاني. وزاد على ذلك فقال ((: الحركة إنما خالفت السكون لا بذاتها بل بمعنى أوجب المخالفة وكذلك مغايرة المثل المثل ومماثلته وتضاد الضد الضد كل ذلك عنده بمعنى ) ) [2] .

و قد شرح الباحث زهدي جار الله كلام مُعمر بقوله: (( إذا نظرنا إلى طاولة فوجدناها حمراء اللون كان ذلك لمعنى آخر، وكذلك إذا كانت كبيرة أو صغيرة يابسة أو لينة حديدية أو خشبية، كان كل ذلك لمعان خاصة حلت ... ويؤخذ من هذا أن الأساس في الطاولة هو ذاتها، لا ما يتعلق بها من الصفات، فالطاولتان لا تختلفان عن بعضهما بالذات، لأن ذاتها واحدة، بل تختلفان فيما يتعلق بهما من الصفات كالحركة والسكون، واللون والحجم، وغير ذلك وهي أمور عرضية لا أهمية لها، وقد فضل

(1) أنظر مثلا: القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة. و قد سبق أن ذكنا أقولا لكبار المعتزلة في مدحهم لمذهبهم و تفضيلهم له بدعوى أنه مذهب قائم على اليقين.

(2) الشهرستاني: الملل و النحل، ج 1 ص: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت