فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 218

، فلا بد عليهم من دخول النار، لكنها لا تمنعهم من دخول الجنة بعد قضاء ما عليهم من العذاب في جهنم. و بهذا يُرفع التناقض و الله تعالى أعلم بالصواب.

و أما الحديث الأول (( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يَجَأ بها نفسه في جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ... ) ) [1] . فقد أورده أصحاب السنن و الصحيح، بألفاظ متقاربة، و مداره عن الأعمش عن أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة، منها رواية الترمذي (( حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود عن شعبة عن الأعمش قال سمعت أبا صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) ) [2] .

فهذا الحديث صريح في تخليد عصاة المسلمين في النار، و لهذا تكلم فيه العلماء، و تباينت مواقفهم منه بين التأويل و التضعيف، و قال بعضهم أن فيه زيادة ليست منه [3] . و عليه فقد ترجح لدي أنها زيادة ليست منه هي (( خالدا مخلدا فيها أبدا ) ) [4] ، فهو بهذه الزيادة حديث ضعيف بدليل الشواهد الآتية:

أولها مفاده أنه حديث يُخالف القرآن الكريم مخالفة صريحة، مضمونها أن القرآن نصّ صراحة على أن المسلم الذي يتعمد قتل المؤمن سيخلد في جهنم خلودا غير مُؤبد؛ لقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء 93 - .

علما بأن الخلود في جهنم حسب القرآن الكريم على نوعين: الأول هو الخلود الطويل، لكنه محدود في النهاية، و الثاني هو الخلود الأبدي. فالأول هو الذي يتعلق بأهل الكبائر من المسلمين لقوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ

(1) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 154.

(2) الترمذي: السنن، ج 4 ص: 206.

(3) سنذكر هذا لاحقا.

(4) الترمذي: السنن، ج 4 ص: 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت