فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 218

النار. و ليس من مصلح الكفار أن يخلقها. بل و هناك من الناس من يرى أنه من مصلحته لو أن الله تعالى لم يخلق جنة و لا نارا، فهو قد يتمنى لو أنه عندما يموت ينتهي كلية فلا معاد، و لا جنة، و لا نار. و هناك من يرى أن من مصلحته لو أن الله خلق الجنة للطائعين، و لم يخلق النار للعصاة، و إنما يفنيهم بعد موتهم، فيكفيهم أنهم أُبيدوا و حُرموا من الجنة. فأين هذا الصلاح و الأصلح، و المصلحة التي يتغنى بها المعتزلة؟؟!!. فليس صحيحا أنه يجب على الله تعالى أن يعمل لمصلحة الإنسان، و ليس صحيحا أن كل عمله في صالح الإنسان. فهو في صالح الطائعين، و أما العصاة فهم الذين رفضوا عبادة ربهم، وما وعدهم به في الجنة؛ فعاقبهم بأن حرمهم الجنة و أعد لهم جهنم. و لا شك أنه ليس في صالحهم أن يَخلق لهم النار، و قد أخبرنا الله تعالى بما يُعانيه أصحاب النار من عذاب أليم في جهنم. فهل هذا في صالحهم؟؟، كلا و ألف كلا، فلو كان في صالحهم ما تألموا، و لما ندموا، و لا طلبوا أن يُخفف عنهم العذاب، و ... . و لوكانت أفعال الله تعالى موجهة لصالح الكفار لَمَا قال لهم: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} مريم 86 - ،و {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} الزخرف 74 - ،و {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} السجدة 20 - .

و الحقيقة هي أن الله تعالى أراد مصلحة البشر كلهم إن هم أطاعوه و ألتزموا بدينه، فهي مصلحة مشروطة من جهة. و لم يرد مصلحتهم إن هم عصوه، و إنما أراد عقابهم جزاءً لهم من جهة أخرى. و هنا تكمن عدالة الفعل الإلهي و حكمته. فليس من الحق و لا من العدل، و لا من الحكمة أن يكون الفعل ألإلهي من أجل مصلحة الإنسان من دون شرط. فبما أن الناس معادن، وليسوا على طريق واحد، و إنما هم على طريقين، لقوله سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاها} سورة الشمس: 7 - 10 - ،و {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} البلد 10 - ،و {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى سورة اليل: 5 - 10 - ؛ فإنه لا يُمكن أن تكون كل أفعال الله تعالى لمصلحة الإنسان من دون شروط. إنه لن ينال رضوان الله و إنعامه، و لن يدخل جنته إلا من آمن و عمل صالحا و جاء الله بقلب سليم، لأن سلعة الله غالية لا ينالها إلا من عمل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت