و في كل الأحوال، و بما يُريد و متى يريد، و كيفما يُريد لجعل نفسه أسعد الناس في كل أحواله سواء كان مريضا أو صحيحا، أو غنيا أو فقيرا، مؤمنا أو كافرا. و لهدى نفسه من دون إيمان و لا عمل، و لاستطاع أن يتذوق أحوال المؤمنين و الكفار متى أراد لكي يختار منها ما يُريد. و لاستطاع أيضا أن يجعل أحواله الداخلية مُستقرة سعيدة مُطمئنة في كل أحواله. و كم من إنسان كانت أحواله الوجدانية مستقرة مُطمئة هادئة، فلما انحرف و ظل فقد هذه الأحوال رغما عنه، فلماذا ذهبت منه؟. و كم من إنسان كان يعيش قلقا و اضطرابا نفسيا عندما كان على كفره و ضلاله، و لم يستطع جلب السعادة الحقيقية لنفسه، لكنه عندما آمن و التزم بالعبادات انقلب إنسانا آخر تماما، و أصبح من أسعد الناس من الناحية الروحية. فلماذا لم يتحصل على هذه الحالة الوجدانية عندما كان ضالا منحرفا؟؟. و لماذا عندما آمن و استقام أصبح من أسعد الناس؟؟!!. فكل هذا و غيره دليل دامغ على أن الله تعالى هو الذي يملك النفوس و القلوب و يتحكم فيها، فيهدي من يستحق الهداية، و يُضل من يستحق الضلال، يفعل ذلك بعدله و حكمته و رحمته. و أما الإنسان فهو يحس بذاته أنه لا يملك هداية و لا ضلالا، بحيث يتحكم فيهما كما يريد، لكنه من جهة أخرى يحس من نفسه أن يملك قدرة على طلب أحد الطريقين إذا أرد ذلك، فيكون سببا في الوصول إلى أحدهما. فهؤلاء المعتزلة لا للوحي الصحيح اتبعوا، و لا بالعقل الصريح أخذوا!!.
و بناءً على ذلك فإن عمليتي الهداية و الضلال تتم بين طرفين: الخالق و المخلوق، و يتمان بشروط كما سبق بيانه. فالله تعالى هو الذي وضعها، لكنه أعطى للإنسان الحرية و جعله مُختارا مُكلفا و قادرا على العمل و طرفا أساسيا في حدوث إحدى العمليتين. فالإنسان مسؤول عن نفسه، و هو الذي يصنع مستقبله، و يتحكم فيه من جهته، و من ناحية الأمور المتعلقة به. و يمكن توضيح هذا بقولنا: إن الله تعالى هو الهادي يهدي من يشاء أن يهديه. لكن من الذي يشاء الله له ذلك؟. إنه الإنسان الذي آمن و أخلص و أرد الهداية و طلبها، و سعى لطلبها؛ فيُكافئه الله تعالى بالهداية إلى صراطه المستقيم. فالله تعالى يهدي من يريد له الهدية، و هو لا يُريد الهداية إلا لمن يستحقها و أرادها و طلبها و سعى لها سعيها. و نفس الأمر ينطبق على الضلال فالله تعالى يُضل من يشاء أن يُضله. و من الذي يُريد له ذلك؟، إنه الإنسان الذي أراد الضلال و سعى إليه، و