لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية .. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم: (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) [آل عمران:20] .. وهم الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الجمعة:2] " [1] ."
إن هذا النص من أعجب البشارات الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا أن الجهل والضلال طمس أعين أهل الكتاب لما منعهم من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم مانع.
ومن البشارات الواضحة لولا عمى القلوب ما جاء في إنجيل يوحنا (14:16 - 17) على لسان المسيح عليه السلام:"أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم".
وجاء في إنجيل يوحنا (14: 25 - 26) :"بهذا كلمتكم وأنا عندكم وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم".
وفي إنجيل يوحنا (15: 26 - 27) :"ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء".
وفي يوحنا (16: 7 - 11) :"لكني أقول لكم الحق، إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دِين إن لي أمورًا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم".
إن هذا النص من أهم البشارات برسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا ما أصابه من تحريف لرأينا اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحًا فيه كما قال تعالي: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف:6] .
وحتى ندرس هذا النص، فيجب أن نعرف من هو المعزي القادم، أو البارقليط كما في النص الأصلي وليس المعزي كما جاء في الترجمة العربية لهذا النص،".. يرى النصارى بأن الآتي هو روح القدس الذي نزل على التلاميذ"
(1) 1 - محمد رسول الله في التوراة والإنجيل، باختصار.