فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 166

أما هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك فتقول السيدة عائشة رضى الله عنها:"مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ".

وهذا واضح في العبادات من صلاة وصوم وحج، وكذلك في المعاملات فإنها مبنية على التيسير على الناس وعدم إيقاعهم في المشقة والحرج، أما فيما يتصل بحقوق الناس إن كانت في الأموال أو الدماء أو الأعراض، فهذه ينبغي أن يمكن صاحب الحق من حقه، ولكن برفق، لذلك فإن أي نظام يسن ينبغي أن يراعى فيه التيسير والرفق بمن وضع لهم والرحمة بهم.

الخامسة: الحكمة:

والحكمة هي: وضع الشيء في موضعه المناسب، ونلاحظ الحكمة في التشريع الإسلامي في عدة مواضع, فمنها فيما يختص بالإرث وتقسيمه بنسب معينة, نلاحظ أنها في منتهى الحكمة, فعندما نقارن بين أنصبة البنين والبنات والأخوة والأخوات والأبوين والزوجين, نجدها تتناسب مع مسئولياتهم ومع واجباتهم وصلتهم بالميت, وعندما نلاحظ العقوبات وتفاوتها من حد إلى حد ومن جناية إلى جناية نجد التناسب التام والانسجام الدقيق العقوبة والجريمة, وكذلك نجد الحكمة في تفاوت أنصبة الزكاة ومقاديرها من مال إلى مال, كذلك العبادات فأحكامها في غاية الحكمة, وهذا شأن التشريع الإسلامي وصفته المميزة له الحكمة, فهو من لدن عليهم حكيم.

السادسة: العناية بالدنيا والآخرة:

من المميزات الرئيسية للتشريع الإسلامي بصفة عامة، أنه شامل للدنيا والآخرة، علاج للظاهر والباطن، فهو لا يكتفي بعلاج الظاهر دون الباطن، ولا يكتفي بالحديث عن الدنيا دون الحديث عن الآخرة.

ولذلك فإن النظم الإسلامية كلها يجب أن تكون مبنية على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر وبالبعث بعد الموت والمجازات بالعمل إن خيرًا فخيرا وإن شرًا فشرًا، ولاشك أن النظم التي ترتكز على هذه القواعد العظيمة، وتعتبر مستمدة من المنهج الإلهي لا شك أنه سوف يكون لها قدسية في نفوس الناس وأثر كبير وهيبة عظيمة، وإن المسلم الذي يعتقد أنه أن أفلت في الدنيا من قبضة الحاكم فلن يفلح في الآخرة من قبضة الله سبحانه وأنه له بالمرصاد، وأن أعماله وحركاته وسائر تصرفاته مرصودة وأن أنفاسه محسوبة معدودة.

وهذا بخلاف القوانين الوضعية التي لا ترتكز على دعائم من الإيمان في جوهرها، ولا تراعي أحاسيس الإنسان ومشاعره في أسلوبها، فهي مجرد أوامر ونواه جافة، تكتفي بعلاج الظاهر والحديث عن الدنيا على ضعف في العلاج وقصور في الحديث وركاكة في الأسلوب.

السابعة: العصمة والصدق:

ومن أعظم مزايا الشريعة الإسلامية أنها معصوما عن الخطأ، معصوما عن التحريف والتبديل والتغيير، وذلك لأنها من عند الله تبارك وتعالى خالق الإنسان والخبير بما ينفعه ويضره، كما أن الله عزوجل تعهد بحفظ كتابه وحفظ شريعته من أي تحريف أو تزييف أو انحراف؛ يقول الإمام الشاطبي - رحمه الله-: إن هذه الشريعة معصومة كما أن صاحبها صلى الله عليه وسلم معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة ثم دلل على ذلك بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت