وبذلك فإن الترجمة الصحيحة للنص الإنجليزي هي كما يأتي:
(طوبى للساكنين في بيتك أبدا يسبحونك، طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم عابرين في واد بكة يصيرونه ينبوعا المطر أيضا يغطيه بالبركات يذهبون من قوة إلي قوة يرون قدام الله في الأرض المقدسة) .
وبالمناسبة فإن قاموس الكتاب المقدس لم يستطع تحديد أين توجد بكة!!، وكل ما قاله عن موقعها: (ربما) ! يكون هذا مكان يمر به الحجاج!!.
فهل هناك بكة غير التي يحج إليها المسلمون؟!.
ولو كان هناك بكة غيرها، فهل ادعى أحد أن بها بيت الله الذي يحج إليه الناس؟!.
هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة .. فهل من مجيب؟!" [1] ."
إذًا فإن وادي البكاء هو بكة، ولمن لا يعلم فإن بكة هي أسم من الأسماء التي أطلقها الله عزوجل في القرآن الكريم على مكة المكرمة حفظها الله، يقول تعالي: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96] ، وبذلك يتضح أن المقصود بوادي البكاء هو مكة المكرمة.
كما أن بقية النص لا تنطبق على مكة وبيت الله الحرام، فجملة (طوبي للساكنين في بيتك أبدًا يسبحونك) لا تنطبق إلا على مكة وبيت الله الحرام، فلا يخلو بيت الله الحرام من معتمر أو ذاكر أو مصل يدعو الله عزوجل ويسبحه.
(طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم) أما هذه الجملة فهي تشير إلى الشوق لدي حجاج هذا البيت، ويعلم الجميع كم يشتاق المسلم إلى زيارة بيت الله الحرام والطواف.
(عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعًا أيضا ببركات يغطون مورة. يذهبون من قوة إلى قوة يرون قدام الله في صهيون) .
هذه الجملة تشير بكل وضوح إلى مناسك الحج وما فيها من خشوع وسكينة يصحب الحجيج، فالعبور والبكاء والانتقال من مكان إلى مكان أليس هذا أشبه بالسعي والطواف وبقية مناسك الحج.
ومن النصوص العجيبة كذلك، نبوءة أشعياء والتي بالتأمل فيها ودراستها بإنصاف نجدها لا تنطبق إلا على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، جاء في سفر أشعياء (42: 11 - 13) :
(هو ذا عبدي الذي أعضده مُختاري الذي سُرت به نفسي وضعتُ روحي عليه فيُخرجُ الحقَّ للأمم.
لا يصيحُ ولا يرفعُ ولا يُسمِعُ في الشارع صوته.
قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفيء، إلى الأمان يُخرجُ الحقَّ.
لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.
هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها، باسطُ الأرض ونتائجها مُعطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا.
أنا الربُ قد دعوتُك بالبر فأُمسكُ بيدك وأحفظُك وأجعلُك عهدا للشعب ونورا للأمم.
لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
أنا الربُ هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.
هُوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبُت أعلمكم بها.
غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحهُ من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر (جمع جزيرة) وسكانها.
لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.
ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
الرب كالجبار يخرج كرجل حُروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت كالوالدة أصيح انفخ وانخر معا.
أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.
وأسير العمى في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا).
وهذا النص على طوله من أعجب النصوص في التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أطلع على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ هذا النص بعد معرفة المقصود بكلمتي"قيدار"و"سالع"لأيقن بما لا مجال للشك معه أن عبد الله المختار الذي يتحدث عنه هذا النص ليس هو إلا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد البشر أجمعين.
وقبل دراسة هذا النص، نبدأ بتحليل كلمتي"قيدار"و"سالع"لمعرفة المقصود بهما.
أما"قيدار"فهو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام وهو الجد الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر أقرته التوراة وكتب التاريخ، جاء في سفر التكوين (25: 13) : (وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام) .
وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.
وتؤكد المصادر التاريخية أن قيدار ابن إسماعيل سكن وأقام في مكة المكرمة، جاء في كتاب"الرحيق المختوم": (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع
(1) 1 - محمد رسول الله في التوراة والإنجيل.