فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 166

عربة , بحر الأسفلت والبحر الميت , وذلك لأن المنطقة اشتهرت بخصوبة تربتها , ووفرة مياهها فعمرتها القبائل العربية منذ القدم , واندفعت إليها من كل من العراق والجزيرة العربية وبلاد الشام.

وخلاصة القول: أن منطقة أغوار وادي عربة - البحرالميت - الأردن تحوي اخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق , والمنطقة كانت محتلة من قبل الروم البيزنطيين في عصر البعثة النبوية الخاتمة , وكانت هذه الإمبراطورية الرومانية يقابلها ويحدها من الشرق الإمبراطورية الفارسية الساسانية , وكان الصراع بين هاتين الإمبراطوريتين الكبيرتين في هذا الزمن على أشده , ولابد أن كثيرًا من معاركهما الحاسمة قد وقعت في أرض الأغوار , وهي أخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق , ووصف القرآن الكريم لأرض تلك المعركة الفاصلة التي تغلَّب فيها الفرس على الروم في أول الأمر بـ (أَدْنَى الأَرْضِ) وصفٌ معجزٌ للغاية لأن أحدًا من الناس لم يكن يدرك تلك الحقيقة في زمن الوحي , ولا لقرون متطاولة من بعده , وورودها بهذا الوضوح في مطلع سورة الروم يضيف بعدًا آخر إلى الإعجاز التنبؤي في الآيات الأربع التي استهلت بها تلك السورة المباركة، ألا وهو الإعجاز العلمي"."

وهكذا يتضح مجددًا بما لا مجال للشك فيه أن القرآن العظيم هو كتاب الله الذي أنزله على خاتم النبيين وسيد البشر أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم.

وإن عجائبه وأسراره لا تنقضى، بل إن ذلك من وجوه إعجازه المعدودة، فهو آيةً باقيةً لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله عزوجل بحفظه، فقال تعالي: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9] ، وقال: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 42] .

إن سائر معجزات الأنبياء قد انقضت بانقضاء أوقاتها، فلم يبق إلا خبرها، والقرآن العزيز الباهرة آياته، الظاهرة معجزاته على ما كان عليه اليوم حجته قاهرة، ومعارضته ممتنعة، والأعصار كلها طافحة بأهل البيان، وحملة علم اللسان، وأئمة البلاغة، وفرسان الكلام، وجهابذة البراعة، وفيهم الملحد، والمعادي للشرع، فما منهم من أتى بشيء يؤثر في معارضته، ولا ألف كلمتين في مناقضته، ولا قدر فيه على مطعن صحيح، ولا قدح المتكلف من ذهنه في ذلك إلا بزند شحيح، بل المأثور عن كل من رام ذلك إلقاؤه في العجز بيديه والنكوص على عقبيه.

أقوال الغربيين المنصفين عن القرآن الكريم[1]:

نذكر هنا طائفة من أقوال المنصفين من أهل الغرب عن القرآن الكريم؛ يقول المستشرق آرثر آدبري:"عندما أستمع إلى القرآن يتلى بالعربية، فكأنما أستمع إلى نبضات قلبي" [2] .

ويقول الشاعر الألماني الشهير جوته:"إن أسلوب القرآن محكم سام مثير للدهشة ... فالقرآن كتاب الكتب، وإني أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم ... وأنا كلما قرأت القرآن شعرت أن روحي تهتز داخل جسمي ... ولما بلغ غوته السبعين من عمره أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل في خشوع بليلة القدر التي أنزل فيها القرآن"

(1) 1 - استفدنا في هذه النقطة من كتاب"ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح"د. عبد المعطي الدالاتي.

(2) 2 - كتاب (حتى الملائكة تسأل) (206) لعالم الرياضيات الأمريكي جيفري لانغ الذي أعلن إسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت