فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 166

ما ذكره القرآن الكريم من أمور لم تأتي في الكتب السابقة، بم يدلل بما لا شك فيه أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله رب العالمين.

من الأدلة الباهرة على إعجاز القرآن الكريم التاريخي، حديث القرآن الكريم عن حاكم مصر في عهد نبي الله يوسف عليه السلام، فمن قرأ القرآن الكريم علم أن الكتاب العزيز كان إذا ذكر حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب (فرعون) وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب (ملك) وذلك في سورة يوسف، قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) ، وقوله تعالى: (وقال الملك ائتوني به) .

فما السر وراء عدم وصف حاكم مصر بأنه"فرعون"وتلقيب الكتاب العزيز له بأنه"ملك"، لعل أن هذا السر بقي أعوامًا طويلة وقرونًا مديدة دون الوصول إلى جواب شاف، حتى كان العصر الحديث وكان اكتشاف ترجمة اللغة الهيروغلفية (المصرية القديمة) وبدأ العالم في دراسة تاريخ مصر القديمة، وكانت الإجابة على هذا السؤال.

فإن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام (الملوك الرعاة: الهكسوس) الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة، وظلوا في مصر من 1730 ق. م إلى 1580 ق. م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة (الإمبراطورية) .

لذلك كان القرآن العظيم دقيقًا جدًا في كلماته لم يقل: قال فرعون ائتوني به، ولم يقل: وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان، بل قال:) وقال الملك (.

لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام (الملوك الرعاة) حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة.

إن في ذلك معجزة قرآنية تشهد أنه كلام الرب تبارك وتعالى وتشهد بنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، كما تشهد كذلك بأن القرآن معجزة متجددة لا تنقضى عجائبه ولكنها تزداد مع زيادة العلم.

ومن الأخبار التاريخية التي تفرد القرآن الكريم بذكرها، وجاء العلم الحديث ليكتشف أن ما قاله القرآن الكريم صحيحًا، هو مصير فرعون مصر الذي طارد موسي عليه السلام حتى دخل ورائه ماء البحر وكان مصيره الغرق، ومما يعلمه كل أحد فإن الذي يموت غرقًا يتحلل جسمه وتختفى ملامحه، غير أن القرآن الكريم أكد أن الله عزوجل أنجى بدن فرعون ليكون آية لمن خلفه، قال تعالي: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ) [يونس:92] .

وجاء الدكتور الفرنسي موريس بوكاي في كتابه القرآن والعلم الحديث ليؤكد تطابق ما ورد في القرآن الكريم بشأن مصير فرعون موسى بعد إغراقه في اليم مع الواقع المتمثل في وجود جثته إلى يومنا هذا آيةً للعالمين؛ يقول الدكتور بوكاي - الذي كانت هذه الآية وأخواتها سببًا في إسلامه-:"إن رواية التوراة بشأن خروج اليهود مع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت