فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 166

ومن أظهر الأدلة على صدقه صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل أنطق ذراع الشاة لما وضعت اليهودية فيه السم فحذره الذراع؛ روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس بن مالك رضلى الله عنه قال:

إنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ قَالَ أَوْ قَالَ عَلَيَّ قَالَ قَالُوا أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] .

وقد ذكر البيهقي القصة بأبسط من ذلك في دلائل النبوة عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية [2] ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع فأكل منها، وأكل رهط [3] من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارفعوا أيديكم» وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها، فقال لها: «أسممت هذه الشاة؟» قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: «أخبرتني هذه في يدي للذراع» قالت: نعم، قال: «فما أردت إلى ذلك؟» قالت: قلت إن كان نبيا فلن يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم [4] رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:"فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله: {والله يعصمك من الناس} وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سلامته من السم المهلك لغيره، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة، وكلام عضو منه له".

ومن أظهر الأدلة وأوضح البراهين على نبوة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إجابة الله عزوجل دعائه حين يدعوه ويرفع إليه يديه، وتكرار إجابة الدعاء واستمراره دليل على صدقه صلى الله عليه وسلم، فالله عزوجل لا يؤيد كاذبًا ولا دعيًا يدعي عليه الكذب، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومعلوم أن من عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومن ادّعى النبوة، لا يكون إلا من أبرّ الناس إن كان صادقًا، أو من أفجرهم إن كان كاذبًا، وإذا عوّده الله إجابة"

(1) 1 - رواه البخاري كتاب المغازي باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، ورواه مسلم في كتاب الطب والمرض والرقى باب السم واللفظ له.

(2) 2 - مشوية.

(3) 3 - الجماعة من الرجال دون العشرة.

(4) 4 - تداوى بالحجامة وهي تشريط موضع الألم وتسخينه لإخراج الدم الفاسد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت