جيوش الفرس على جيوش إمبراطورية روما الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية) لابد أنها وقعت في حوض البحرالميت , وأن الوصف بـ (أَدْنَى الأَرْضِ) هنا كما يعني أقربها للجزيرة العربية , يعني أيضًا أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضًا , وهذه الإشارة القرآنية العابرة تعتبر من السبق العلمي في كتاب الله , لأن أحدًا لم يكن يعلم هذه الحقيقة في زمن الوحي بالقرآن الكريم , ولا لقرون متطاولة من بعده.
ويضيف الدكتور النجار:"ثبت علميًا بقياساتٍ عديدةٍ أن أكثر أجزاء اليابسة انخفاضًا هو غور البحر الميت , ويقع البحر الميت في أكثر أجزاء الغور انخفاضًا , حيث يصل مستوى منسوب سطحه إلى حوالي أربعمائة متر تحت مستوى سطح البحر , ويصل منسوب قاعه في أعمق أجزائه إلى قرابة الثمانمائة متر تحت مستوى سطح البحر , وهو بحيرة داخلية بمعنى أن قاعها يعتبر في الحقيقة جزءًا من اليابسة."
وغور البحر الميت هو جزء من خسف أرضي عظيم يمتد من منطقة البحيرات في شرقي إفريقيا إلى بحيرة طبريا , فالحدود الجنوبية لتركيا , مرورًا بالبحر الأحمر , وخليج العقبة , ويرتبط بالخسف العميق في قاع كل من المحيط الهندي , وبحر العرب وخليج عدن , ويبلغ طول أغوار وادي عربة -البحر الميت - الأردن حوالي الستمائة كيلومتر , ممتدة من خليج العقبة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال , ويتراوح عرضها بين العشرة والعشرين كيلومترًا.
ويعتبر منسوب سطح الأرض فيها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضًا حيث يصل منسوب سطح الماء في البحرالميت إلى 402 مترًا تحت المستوى المتوسط لمنسوب المياه في البحرين المجاورين: الأحمر والأبيض المتوسط , وهو أخفض منسوب أرضي على سطح اليابسة كما يتضح من الأرقام التالية:
منسوب سطح الأرض في وادي عربة =355 ـ 400 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب أعمق نقاط قاع البحرالميت =794 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الماء في البحرالميت =402 تحت مستوى سطح البحر.
مستوى سطح الأرض في غور الأردن =212 ـ 400 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الماء في بحيرة طبريا =209 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب قاع بحيرة طبريا =252 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع منخفض القطارة في شمال صحراء مصرالغربية =133 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع وادي الموت / كاليفورنيا =86 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع منخفض الفيوم / مصر =45 م تحت مستوى سطح البحر.
ويتراوح عمق الماء في الحوض الجنوبي من البحر الميت بين الستة والعشرة أمتار , وهو بذلك في طريقه إلى الجفاف , ويعتقد أنه كان جافًا إلى عهد غير بعيد من تاريخه , وكان عامرًا بالسكان , وأن منطقة الأغوار كلها من وادي عربة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال كانت كذلك عامرة بالسكان منذ القدم حيث عرف البحر الميت في الكتابات التاريخية القديمة , ووصف بأسماء عديدة من مثل بحر سدوم، بحيرة لوط، بحيرة زغر , البحر النتن , بحر