فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 166

يوم الخمسين ليعزيهم في فقدهم للسيد المسيح، وهناك"صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا» أعمال الرسل 2/ 1 - 4."

ولا تذكر أسفار العهد الجديد شيئًا - سوى ما سبق - عن هذا الذي حصل يوم الخمسين من قيامة المسيح.

يقول الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل يوحنا: «البارقليط هو روح الله القدوس نفسه المعزي، البارقليط: المعزي» الروح القدس الذي يرسله الأب باسمي"يوحنا 14/ 26"، وهو الذي نزل عليهم يوم الخمسين أعمال 2/ 1 - 4 فامتلأوا به وخرجوا للتبشير، وهو مع الكنيسة وفي المؤمنين، وهو هبة ملازمة للإيمان والعماد».

أما المسلمون فيعتقدون أن ما جاء في يوحنا عن المعزي، إنما هو بشارة المسيح بنبينا صلى الله عليه وسلم وذلك يظهر من أمور:

1 -منها لفظة «المعزي» لفظة حديثة استبدلتها التراجم الجديدة للعهد الجديد، فيما كانت التراجم العربية القديمة 1820 م، 1831 م، 1844 م تضع الكلمة اليونانية «البارقليط» كما هي، وهو ما تصنعه كثير من التراجم العالمية.

2 -وفي تفسير كلمة «بارقليط» اليوناني نقول: إن هذا اللفظ اليوناني الأصل، لا يخلو من أحد حالين، الأول أنه «باراكلي توس» . فيكون بمعنى: المعزي والمعين والوكيل.

والثاني أنه «بيروكلوتوس» ، فيكون قريبًا من معنى: محمد وأحمد.

ويقول أسقف بني سويف الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل يوحنا «إن لفظ بارقليط إذا حرف نطقه قليلًا يصير (بيركليت) ، ومعناه: الحمد أو الشكر، وهو قريب من لفظ أحمد» .

ويسأل عبد الوهاب النجار الدكتور كارلو نيلنو - الحاصل على الدكتوراه في آداب اليهود اليونانية القديمة- عن معنى كلمة «بيركلوتس» فيقول: «الذي له حمد كثير» .

ومما يؤكد خطأ الترجمة أن اللفظة اليونانية «بيركلوتس» اسم لا صفة، فقد كان من عادة اليونان زيادة السين في آخر الأسماء، وهو ما لا يصنعونه في الصفات.

ويرى عبد الأحد داود أن تفسير الكنيسة للبارقليط بأنه «شخص يدعى للمساعدة أو شفيع أو محام أو وسيط» غير صحيح، فإن كلمة بارقليط اليونانية لا تفيد أيًا من هذه المعاني، فالمعزي في اليونانية يدعى «باركالوف أو باريجوريس» ، والمحامي تعريب للفظة «سانجرس» ، وأما الوسيط أو الشفيع فتستعمل له لفظة «ميديتيا» ، وعليه فعزوف الكنيسة عن معنى الحمد إلى أي من هذه المعاني إنما هو نوع من التحريف. يقول الدكتور سميسون كما في كتاب «الروح القدس أو قوة في الأعالي» : «الاسم المعزي ليس ترجمة دقيقة جدًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت