فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 293

قوله {لا يملكون مثقال ذرة} وهذا استنكار منه سبحانه وتعالى وكذلك ذم لما هم عليه. وأنهم لا يملكون أقل شيء وذاك الشيء هو الذرة.

وفي قوله تعالى {في السموات ولا في الأرض} وفي قوله {ومالهم فيهما من شرك} وفي قوله {وماله منهم من ظهير} وقوله {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} فيه بيان كما لشيخ الإسلام بيان لتعلقات المشركين مع معبوداتهم وآلهتهم وأنها لا تخرج عن أمور أربعة: ــ

الأول: تعلق من باب الضر والنفع.

الثاني: تعلق من باب الشركة.

الثالث: تعلق من باب النصرة والإعانة.

الرابع: تعلق من باب الشفاعة.

وبيان ذلك أن عبدة الأصنام والأوثان وكل من اتخذ من غير الله إله لم يعبده إلا لأنه يرى أنه يضر وينفع، يجلب له الخير ويدفع عنه الضر، فإذا لم يعتقد ذلك فإنه يعتقد أن له يد يشترك فيها مع الله في تدبير الكون والتصرف فيه فإذا لم يعتقد ذلك؛ فلابد أن يعتقد أن هذا المعبود ظهير ونصير ومعين له على حاجياته عند الله عز وجل، وإذا لم يكن الأمر كذلك عند ذلك العابد مع ذلك المعبود فلا يخرج عن كونه اتخذه شفيع ووسيلة عند الله لدفع الضر أو جلب النفع. فهذه الأربعة هي متعلقات أهل الشرك مع معبوداتهم على وجه الإجمال كما في هذه الآية العظيمة.

لذلك يقول ابن القيم (هذه الآية اقتطعت شجرة الشرك من القلوب) إ هـ. لأنها قضت على جميع المقاصد التي تقصد حال اتخاذ غير الله سبحانه وتعالى.

قال أبو العباس: يعني ابن تيميه رحمه الله في كتابه (الكلام على حقيقة الإسلام) قال: (نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك وقصد منه) .

والقصد: هو الجزء من الشيء، أو يكون عونًا لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} .

فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون منتفية يوم القيامة، كما نفاها القرآن وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولًا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطى واشفع تشفع) .

وقال أبو هريرة له - صلى الله عليه وسلم - من أسعد الناس بشفاعتك قال (من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) يقول شيخ الإسلام رحمه الله في (المجموع) تواترت النصوص واجتمعت الأخبار وأجمع أهل السنة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت