فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 293

قال المصنف رحمه الله [وقوله {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} ] (كم) هنا تفيد التكثير، تزايد هؤلاء الملائكة وكثرتهم لا تغني شفاعتهم شيئًا.

قوله {وكم من ملك في السموات} لأن الأصل مكان الملائكة السموات، وإلا فهناك أجناس من الملائكة ينزلون إلى الأرض كالحفظة على المؤمنين وكالكتبة مع جنس الناس يكتبون أعمالهم الحسنة والسيئة.

قوله {لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} سبق معنا أن الإذن والرضا من الله سبحانه وتعالى يتعلقان بالشافع والمشفوع له، وأنه هو القول الذي صوّبه أهل العلم وأختاره وانتصر له شيخ الإسلام ووجه ذلك أن الفعل المضارع في كلمة (يشفع عنده إلا بإذنه) وأن المصدر في قوله (شفاعتهم) كلها تدل على العموم، لأنه سبق معك أن الفعل المضارع يستكن فيه دومًا مصدر، فالآيات التي يوجد فيها (يشفعون) (يشفع) كلها استكن فيها مصدر، وأما الآيات التي المصدر فيها واضح كقوله (شفاعتهم) هذا واضح.

وإذا كان الأمر كذلك فإن من المقرر عند أهل اللغة أن المصادر تعم في أصلها عندما يكون عامًا في المصدر في الفاعل و محل الفعل فإنه يتعلق في الشافع والمشفوع له، توضح ذلك أن كلمة (العلم) كلمة مصدريه تطلق على الفاعل وعلى الفعل نفسه أو محل الفعل فعندما يقول الله تعالى {أنزله بعلمه} علق العلم هنا بالفاعلية فالعلم: هو الذي له الفاعلية في هذه الآية، هذا واضح. وكذلك يتعلق بمحل الفعل وبيانه كقولك (إن علمه قوي) وأنت علقت الفعل هنا بمحل فعل، ومحله ذلك الرجل الذي تكلمت عنه، فالمصدر هو العلم هنا تعلق بالفاعل وتعلق بمحل الفعل، أي: تعلق بالفاعلية وتعلق بالمفعولية.

وكذلك كلمة (شفاعة) كلمة مصدرية لها تعلقان، تعلق بالفاعلية وتعلق بالمفعولية، فتعلقها بالفاعلية يحمل على الشافع، وتعلقها بالمفعولية يتعلق بالمشفوع له. والأصل أن يطرد هذا المعنى وأن لا يختار أحد المعنيين عند تفسير الآية، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يعم الإذن والرضا للشافع والمشفوع له بالآية، خاصة وأن الاستثناء (مُفَرّغ) أي: لم يسبق بالمستثنى، وإذا كان الاستثناء مفرغ فإنه يبقى على عمومه ولا يختار لا بفاعلية ولا مفعولية وإنما يعم هذا وهذا.

وقوله {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة} ففي قوله (زعمتم) تبيين لبطلان ما ذكروه من تأله هؤلاء وأنها لا تملك شيئًا من الضر والنفع والشفاعة أو الشراكة ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت