قوله [لا أغني عنكم من الله شيئًا] الغنى هو: النفع، ونفيه نفي النفع، أي: لا أنفعكم من الله شيئًا، والمقصود لا أنفعكم ما دام أن الله أراد عدم نفعي إياكم، أما إذا أجازه كالشفاعة ونحو ذلك، فإنه حينئذ يكون هذا النفع لمن أراد الله عز وجل من أقارب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فلقد أجاب الله شفاعة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في عمه الكافر أبي طالب فكان أخف الناس عذابًا في النار.
قوله [شيئًا] نكرة تسلط عليها النفي فأفادت عموم عدم النفع في أي شيء سواء أكان الشيء حقيرًا أم عظيمًا قليلًا أم كثيرًا.
قوله [يا عباسُ] العلم إذا أتى منادى قال أهل اللغة يكون مبني على الضم، وأما المضاف فإنه يكون منصوبًا، قال النووي في (شرحه صحيح مسلم) (الأفصح في الحديث أن تكون جميع الأعلام فيه يا عباس ويا فاطمة على النصب) . ولكن هذا على خلاف القواعد النحوية التي قررها جماهير النحاة، فيكون الضبط الصائب هو: ـ يا عباسُ بن عبد المطلب ـ.
وقد يعترض معترض فيقول كيف حكى النبي - صلى الله عليه وسلم - تعبيدًا لغير الله مقرًا به بأن قال (ابن عبد المطلب) وهذا فيه تعبيد لغير الله؟
فيقال هذا من جنس الأخبار التي تحكى وقد لا تتبع بصحتها أو عدم صحتها، كأن يكون جد الإنسان الرابع أو الثالث أو نحو ذلك معبدًا للرسول أو معبدًا لغير الله وحينئذ يجوز أن يحكى اسمه ويؤتى به حكاية دون أن يكون من باب الإقرار والإثبات.
ولذلك في غزوة حنين جاء في (الصحيحين) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ابتعد عنه كثير من أصحابه خاصة حدثاء الإسلام عندما فتح مكة ودخل في الإسلام من دخل، أوغل في الكفار وهو ينادي مرتجزًا ... - صلى الله عليه وسلم - (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) وهذا كله من باب الأخبار التي لا تصحب بالإقرار.
قوله [يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا]
فقوله (بنت محمد) دل على أنه يجوز أن يذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - باسمه المجرد وأن ذلك لا يخالف أصل الأدب معه - صلى الله عليه وسلم - خلافًا لما قرره بعض الفقهاء وقد سبق التنبيه إلى ذلك.
باب
قول الله تعالى {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق}