فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 293

فهذا فيه دلالة واضحة أنه يجوز السلام على الملائكة ورد السلام ... أيضًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الصحابة على جواز السلام على الملائكة كما في اللفظ المحكي سابقًا، وهو في البخاري إذ إن فيه السلام على جبرائل وميكائيل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام) وإنما جاء النهي عن ذلك لأن السلام معناه لغة: هو نفي العيب و النقصان والخلل وكذلك السلامة من الشر وجنسه.

فهذان المعنيان يردان على مادة (السين واللام والميم) على ما ذكره ابن فارس في (مقاييس اللغة) وأكده الأزهري في (تهذيب اللغة) والمقصود أن السلام على الله لا ينبغي أن يكون بهذه الصيغة ولا مطلقًا، وذلك لعلتين: ـ

ـ الأولى: أن السلام هو الله فهو الذي يزيل العيب والنقصان ويدفع الشر، فكيف تدعوا له باسمه سبحانه، إذ أن الأصل أن تدعوا الله لا أن تدعوا لله سبحانه، ولذلك فهذا يخالف كمال توحيد الربوبية. ولذلك الواجب ألا يفعل الإنسان هذا التسليم بهذه الصيغة لأنه دعاء لله سبحانه، والله غني عن عباده أن يدعوا له سبحانه وتعالى.

ـ والعلة الثانية: أن من معاني السلام هو السلامة من الشر، وهذا فيه معنى لا يليق نسبته إلى الله عز وجل. إذ إنك عندما تدعوا الله بالسلام، أي أنك تؤكد أن الله عنده قابلية لوجود الشر ولأن يأتيه. وعندما تقول السلام على الله أي أنني أدعوا لله أن يُدفع الشر عن الله، والله عز وجل ليس محلًا قابلًا أن تأتيه الشرور سبحانه وتعالى ولذلك لا يجوز أن يقال السلام على الله. فتحصّل من ذلك النهي عن صيغة السلام على الله للعلتين التي ذكرتا. وهذا كله من باب حماية جناب التوحيد وكماله الواجب.

باب

قول اللهم اغفر لي أن شئت

هذا الباب عقده المصنف رحمه الله لينبه على كلمات تخدش كمال التوحيد والتنبيه عليها لتحذر وتتقى.

[عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت) ] الغفران أصله الستر، ولذلك يقال وضع الفارس المغفر على رأسه ليتقي الضرب بالسيف عليه، أي: ستر رأسه بواق يتقي به الضربات، ولذلك الله سبحانه وتعالى غفور، أي: يستر الخطيئة سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت