[ليعزم المسألة] أي ليعزم في دعائه وطلبه وسؤاله لله سبحانه فلا يكن لفظه متراخيًا متذبذبًا فيه فتور، إذ إنه لم يكن منجزًا للسؤال ولا ملحًا فيه ولا عازمًا عند حكايته.
[فإن الله لا مكره له] أي: ليس هناك من يكره الله عز وجل حتى يقال: إن شئت.
[ولمسلم وليعظم الرغبة] أي ليكن معظمًا الرغبة في انجاز سؤاله واجابة الله له في دعائه، أي فليكن شديد الالحاح والرغبة بأن الله عز وجل مجيبه سبحانه وتعالى كما في قوله {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} أي: فليكن الإنسان عظيم الرغبة أن الله يجيب دعوته، فإن الله لا يتعاظمه شيء، فإن كل شيء عنده إنما هو بكلامه عز وجل، إذ إنه إذا أراد شيئًا فإنه يقول له كن فيكون. فأمره كما يقول بعض الأدباء بين الكاف و النون، أي لا يعجزه شيء سبحانه، فقد تسأل شخصًا شيئًا عظيمًا في نفسك تخشى ألا يتحقق لأنه كثير معظم في النفس قد يعسر المسؤل فلا يلبيه خلافًا لله جل جلاله فإن كل شيء لا يعجزه، فيتحصل من الحديث السابق أنه لا يجوز للإنسان أن يُدْخِل الإستثناء في باب دعاء الله سبحانه وتعالى، كما في نحو قوله (اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت) ، وذلك يعود إلى أمور ثلاثة: ـ
ـ الأول: أن فيه قدحًا في توحيد الربوبية، إذ إن فيه دلالة على أن الله قد يطرأ عليه من يكرهه على أمر وهذا لا شك أنه قادح في باب توحيد الربوبية، إذ إن الله هو الغني وهو القيوم وهو الحي الذي لا يعجزه شيء ولا مكره له
ـ الثاني: مأخوذ من قوله (فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) وذلك أن في ايجاد الاستثناء في دعاء الله عز وجل قد لا يسأل وإنما يوضع الاستثناء لعظيم المطلوب وكبره عند من يسأله، فعلى سبيل المثال صورة لا حقيقة لو أن إنسانًا طلب من أحد مبلغ مائة ألف ريال وهو متوسط الحال أن يعطيه إياه عطية فإنه يتعاظم أن يُلَبّي سؤله من هذا المسؤول. فكذلك من يقال في نفي هذه الحقيقة عندما يسأل الرب سبحانه وتعالى من باب تعاظم الشيء المسؤول فإن ذلك ينتفي؛ لأن الله عز وجل لا يعجزه شيء، ولأن أمره بين الكاف والنون.
ـ الثالث: يتعلق بالسائل ـ وداخل في جنس توحيد الألوهيه ـ وهو أن العبد عندما يُدْخِل الاستثناء في سؤاله ودعائه وهذا فيه دلالة على عدم وثوقه بالله أن يجيب دعوته وسؤاله، وهو يقدح في توحيد العبادة، لأن فيه ترددًا، وهذا المعنى نبه عليه القرطبي رحمه الله في (تفسيره) .
فهذه المعاني الثلاثة، معنيان منصوص عليهما في الحديث السابق، ومعنى ذكره بعض المتأخرين وهو القرطبي، لأجلها لا يجوز الاستثناء بـ (إن شئت) ونحوها عند دعاء الله أو طلبه.