فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 293

باب

لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله

قوله [باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله] أتبع المؤلف رحمه الله الباب السابق بهذا الباب لمناسبة واضحة بين البابين، فالباب السابق يتعلق بالمقاصد والباب اللاحق يتعلق بالوسائل.

إذ إن الباب السابق في الذبح لغير الله، وهذا شرك معلوم ضرره وحرمته، وأما الباب اللاحق به فهو في وسائل الشرك وذرائعه التي توصل إليه وتدل عليه، وذلك بأن يذبح المرء لله بمكان كان يذبح فيه لغير الله، إذ إن الذبح بهذه الطريقة منع من قبل الشارع لسببين اثنين: ـ

ـ أما السبب الأول: فلما فيها من المشابهة والتشبه بأهل الكفر والإلحاد، الذين يذبحون ذبائحهم لغير الله في هذه الأماكن سلفًا وخلفًا، فمن عادة المشرك أن يذبح لغير الله وأن يذبح لآلهته التي يتقرب إليها ويعبدها مع الله أو من دونه، وقد نهى الشرع الحنيف عن التشبه بأهل الكفر والإلحاد، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (من تشبه بقوم فهو منهم) . يقول ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) وهو يتكلم عن أثر الموافقة في الظاهر وأنها تقود إلى الموافقة في الباطن (ولذا كانت الموافقة في الظاهر لأهل الإشراك ذريعة إلى الموافقة في الباطن لهم، فسد الشرع هذه الذرائع والأسباب المفضية إلى مقاصد سيئة لا تجوز، بل فيها من الشرك والإلحاد ما هو معلوم معروف) إ. هـ.

ـ وأما السبب الثاني: فهو أن الذبح لله في هذه الأماكن التي سلفت ذريعة إلى أمور كلها محرمة، ومفاسد واضحة، ومن هذه الأمور: ـ

تعظيم تلك الأماكن التي كان يذبح فيها لغير الله، وتعظيم هذه الأماكن يجرُّ لأن يعتقد الدهماء والعوام أن فيها بركة وأثر ينبغي أن يتقرب إلى الله بذبح ذبائحهم فيه، وهذا اعتقاد لا شك في بطلانه، وأن الذريعة الموصلة إلى هذا المعتقد ذريعة ينبغي أن توصد وتسد.

ومن الأمور كذلك: أن يكون ذريعة إلى عبادة غير الله بالذبح إلى غير الله ونحو ذلك، كما كان يفعل أهل الإشراك. ومنها كذلك: ما ذكره بعض أهل العلم أن الناس عندما يأتون إلى هذه الأماكن التي كانت أماكن شركية يذبح فيها لغير الله قد يأتيهم الشيطان ويوسوس لهم أن ينووا الذبح لغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت