قوله [فضربوا عنقه] أي: بسبب امتناعه عن التقريب لغير الله، قال المصنف رحمه الله في (مسائل الباب) : (وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر على القتل ولم يوافقهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر) أهـ.
وهاهنا إشكال يرد على الحديث وهو: ألم يكن في وسع المضروبة عنقه أن يأتمر لهم بتقريب شيء مع طمأنينة القلب بالإيمان؟ والموقف موقف إكراه والله يقول {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .
والجواب: أن هذا مبني على مقدمة، وهي: أن الرجلين في الخبر مكرهان وليس كذلك إذ كان يسعهما أن يعودا من حيث أتيا كما في ظاهر قوله (لا يجاوزه أحد) .
ولو سُلِّم بالمقدمة السابقة لقيل: إن القصة تتعلق برجلين من غير أمتنا، وعلى غير أحكام شرعتنا، فكان لا يجوز في شريعتهم فعل الكفر ولو مع الإكراه، وهذا من الآصار والأثقال التي كانت على من قبلنا.